يا أمير المؤمنين ما يعنى الشّمّاخ بقوله :
إذا عرقت مغابنها ، وجادت * بدرّتها قرى جحن قتين " 1 "
قال : فسكت عنه يزيد ، فقال : بصبصن إذ حدين ! ثم أعاد [ فسكت عنه يزيد ، فقال ] : بصبصن إذ حدين ! " 2 " فقال له يزيد : وما على أمير المؤمنين أن لا يعرف هذا ؟ هو القراد أشبه الدّوابّ بك ! - وكان كثيّر قصيرا متقارب الخلق - فحجب عن يزيد فلم يصل إليه ، فكلّم مسلمة بن عبد الملك يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، مدحك ؟ قال : بكم مدحنا ؟ قال : بسبع قصائد . قال : فله سبعمائة دينار ، واللّه لا أزيده عليها .
729 - " 3 " أنا أبو خليفة ، نا ابن سلام ، نا - أو حدّثنى " 4 " - ابن جعدبة وأبو اليقظان ، عن جويرية بن أسماء قال : مات كثيّر وعكرمة
هامش
( 1 ) ديوانه : 95 ، ( 329 ) واللسان ( جحن ) ( حجن ) ( قتن ) ، وتهذيب الألفاظ :
328 ، والتصحيف والتحريف للعسكرى : 158 . يصف ناقته . المغابن جمع مغبن ( بفتح فسكون فكسر ) : وهي الآباط والأرفاغ ، أي بواطن الأفخاذ . والدرة : أراد به العرق يدر ويرشح . والقرى : ما يقدم للضيف . وجعل العرق قرى للقراد ، لأنه منه طعامه . صبي جحن :
سىء الغذاء ، وأراد به قرادا جائعا ساء غذاؤه ، فصار عرقها قرى له . وقرادقتين : قليل الدم واللحم من جوعه .
( 2 ) هذا بعض مثل وتمامه : " بصبصن إذ حدين بالأذناب " ، قال الأصمعي : يضرب في فرار الجبان وخضوعه . بصبص بذنبه : حركه ، والإبل تفعل ذلك إذا حدى بها . وجعله هنا مثلا مضروبا في العجز . والزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الخبر .
( 3 ) رواه أبو الفرج في أغانيه 9 : 36 . وعكرمة البربرى أبو عبد اللّه المدني ، أصله من البربر ، إمام من أئمة العلم والدين ، مات سنة 105 .
( 4 ) هذه دقة متناهية من أسلافنا رضى اللّه عنهم ، في التفريق بين " نا " أي أخبرنا ، وبين " حدثني " ، وسيأتي مثلها مرة أخرى رقم : 766 ، والتعليق عليه .