تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ، * من كلّ أوب ، وإن لم يغز ، ينتظر « 1 »
لا يغمز السّاق من أين ولا وجع * ولا يزال أمام القوم يقتفر « 2 »
إنّى أشدّ حزيمى ، ثمّ يدركني * منك البلاء ومن آلائك الذّكر « 3 »
فإن جزعنا ، فمثل الشّرّ أجزعنا ، * وإن صبرنا ، فإنّا معشر صبر « 4 »
إمّا سلكت سبيلا كنت سالكها * فاذهب فلا يبعدنك اللّه منتشر « 5 »
هامش
( 1 ) قصيدة عربية محكمة في ديوان الأعشين : 266 ، والأصمعيات : 32 ، واليزيدي في أماليه : 13 - وشرحها أبو العباس المبرد في الكامل 2 : 290 - 293 وسواها ، وقال اليزيدي في أماليه : « يقال إنها لدعجاء أخت المنتشر » ، وقال الشريف في أماليه 2 : 24 ، « وقد رويت هذه القصيدة للدعجاء أخت المنتشر ، وقيل لليلى أخته » . والأبيات هنا على غير سياقة الرواية . وفي « م » خلاف في بعض ألفاظ الشعر . جاءوا من كل أوب : أي من كل طريق وناحية ، يقول : إن الناس أبدا في خوف من أن يمسيهم أو يصبحهم بغزوة ، فهم يتوقعون سقوطه عليهم من كل ناحية ، وإن كان هو وادعا في مكانه لم يهمم بغزو ولا خروج . وهذا وصف لهيبته في كل أرض ، وإيلافه مفاجأة أعدائه . ( 2 ) غمز ساقه وغيرها : عصرها وكبسها بيده ، من وجع أو تعب يرجو الراحة ويعين على زوال ما يجد . والأين : الإعياء والتعب . واقتفر الأثر : اقتفاه وتتبعه ، وهو من فعل الأدلاء في البوادي . يصفه بالجلد والقوة والهداية والبصر ، فهو إذا أعي أصحابه وتعبوا ، لم يجد تعبا يحوجه إلى غمز ساقه وتكبيسها ، وهو إمامهم وهاديهم في الفلاة المجهولة ، لا يكل ولا يضعف ولا ينام . ( 3 ) هذا من رثائه وبكائه على أخيه - والمنتشر أخوه لأمه . الحزيم والحيزوم : الصدر والوسط حيث تلتقى الجوانح ويشد الحزام . يقال : شد للأمر حزيمه أو حيازيمه ، إذا استعد له كما يفعل الناس من شد الحزام عند التأهب لعمل شيء . ومآله أنه وطن نفسه عليه وصبر له . بلوت الرجل أبلوه بلاء : اختبرته وجربته . وسمى ما اعتاده الرجل نفسه من صنع جميل ومعروف وصبر في القتال ، بلاء ، لأنه يجرب منه ويعرف . والآلاء : النعم والمكارم . يقول : لا أزال أوطن نفسي على الرزيئة فيك ، والصبر على فقدك ، ثم يغلبني على تصبرى ما بلوته من دفاعك وذيادك عن أهلك وعشيرتك ، ثم يردني إلى الجزع عليك ما يذكرني بك من إحسانك ومعروفك . ( 4 ) يقول : لا عار علينا في الجزع عليك ، فأي بلوى شر أعظم من الفجيعة فيك . وإن اعتصمنا بالصبر ، فإننا من قوم بنوا على الصبر والجلد ، فهو أشرف بنا من الجزع ، إلا في مثلك . ( 5 ) يعنى سبيل الموت التي لا محيد لأحد عنها . وقوله : « فلا يبعدنك اللّه منتشر » ، دعاء جار على ألسنة العرب في ذكر الموتى ، يراد به لا يبعدك اللّه عن خير جزائه وفضله ، كما كنت في حياتك أهلا للخير والفضل .