لا يصعب الأمر إلّا ريث يركبه ، * وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر « 1 »
* * * 284 - والرابع : كعب بن سعد الغنوىّ ، « 2 » رثى أخاه أبا المغوار بكلمة قال فيها :
فخبّرتمانى أنّما الموت بالقرى ، * فكيف ، وهذى روضة وكثيب ! « 3 »
وماء سماء كان غير محمّة * [ بداويّة تجرى عليه جنوب ] « 4 »
[ ومنزلة في دار صدق وغبطة ] * وما اقتال في حكم علىّ طبيب « 5 »
هامش
( 1 ) هذا بيت في غير موضعه ، فإنه عاد إلى صفة المنتشر : أصعب الأمر يصعبه ، وجده صعبا .
وقد مضى مثله في الفقرة : 128 ، يقول : لا يتوقف في النظر إلى أمر يوافقه صعبا إلا بقدر ما يعجل إليه فيركبه ، كأن قال : لا يتوقف قليلا ولا كثيرا . ائتمر بالشئ : هم به وعزم عليه نفسه ، فأمرته بأمرها ، أي أطاعها . يقول : هو لبعد همته يهم بكل خير ، ولا يهم بفحشاء ولا تؤامره نفسه عليها .
( 2 ) في المخطوطة : « كعب بن أسد » ، سهو .
( 3 ) وهذه أخرى من بارع كلام العرب ونبيله . رواها الأصمعي في الأصمعيات : 113 وصاحب جمهرة أشعار العرب : 133 ، والقالى في أماليه 2 : 147 وما بعدها . وكان خرج بأخيه من المدن إلى البادية لمرض كان بالمدينة ، كما يستظهر من الشعر . يقول : زعمتم أن القرى وبيئة ، وأن الموت كامن فيها ، فكيف مات إذن وهذه روضة ، وهذا كثيب رمل ، في حيث لا يكمن الموت في البنيان ؟ ( انظر تفسير الطبري 14 : 145 ) .
( 4 ) في المخطوطتين : البيت ملفق من صدر هذا وعجز الذي بعده ، فرددته إلى صوابه . أرض محمة : ذات حمى . والداوية : الفلاة المتباعدة التي تدوى فيها الرياح . يقول : وهذا أيضا غدير من ماء السماء ، في فلاة متراحبة ، تصفق ماءه ريح الجنوب ، ولم تكثر عليه فاشية الناس ومساكنهم ، فتطمئن عندئذ عليه الحمى وتتلبس به .
( 5 ) اقتال : تحكم . وهذا أيضا منزل نزلناه في أرض بريئة من العيب ، غبطة من العيش ، ولا طبيب بها يتحكم ويدعى ، فكيف إذن غاله الموت وقد أبعدنا المذهب عنه ؟