إنّه لمّا هجم عليهم خالد قال : من أنتم ؟ قالوا : المسلمون . قال : ونحن المسلمون ، فما بال السلاح ؟ قالوا : ذعرتمونا ! قال : فضعوا السّلاح .
276 - والمجتمع عليه : أن خالدا حاوره ورادّه ، « 1 » وأن مالكا سمح بالصّلاة والتوى بالزكاة . فقال خالد : أما علمت أنّ الصلاة والزّكاة معا ، لا تقبل واحدة دون الأخرى ؟ قال : قد كان يقول ذلك صاحبكم ! قال : وما تراه لك صاحبا ؟ واللّه لقد هممت أن أضرب عنقك . ثم تحاولا ، « 2 » فقال له خالد : إنّى قاتلك . قال : وبذا أمرك صاحبك ؟
قال : وهذه بعد ! واللّه لا أقيلك .
277 - فيقول من عذر مالكا : إنه أراد بقوله : « صاحبك » ، أنه أراد القرشيّة . « 3 » وتأوّل خالد غير ذلك فقال : إنّه إنكار منه للنّبوّة .
وتقول : بنو مخزوم : إنّ عمرو بن العاص قال لخالد - وقد كان لقيه وهو منصرف من عمان ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وجّهه إلى ابن الجلندي - فقال لخالد : يا أبا سليمان ، إن رأت عينك مالكا فلا تزايله حتى تقتله . « 4 »
هامش
( 1 ) راده القول : نازعه ورد عليه وراجعه فيه .
( 2 ) « التحاول » ، التحاور والتنازع ، وقد سلف ذلك في شعر رقم : 183 ، وفسرته هناك .
( 3 ) يعنى أنه أراد أنه صاحبك من قريش ، كما يقال : أخوك ، إذا كان من أهل بلدك أو قبيلتك .
( 4 ) لا تزايله : لا تدعه ولا تفارقه . وقد صح في كتب السير وغيرها أن بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص ، إلى جيفر بن الجلندي ملك عمان وأخيه عبد بن الجلندي كانت في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة ، فقرءا كتاب رسول اللّه وأسلما ، وبقي عمرو بن العاص -