تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
236 - أخبرني يونس بن حبيب : « 1 » أنّ رجلا من بنى السّيد قتل رجلا من قومه ، فأتاهم الفرزدق ، وهم أخواله ، فعرض عليهم الدّية وأن يرهنهم ابنه بذلك ، فخافوا شرّه ، وأن لا يستطيعوا الإقدام عليه ، فأبوا . فقال الفرزدق :
ألم ترني أزمعت وثبة حازم * لأفدى بابنى من ردى الموت خاليا « 2 »
وكنت ابن أشياخ يجيرون من جنى * ويحيون ، كالغيث ، العظام البواليا « 3 »
ولمّا دعاني ، وهو يرسف ، لم أكن * بطيئا عن الدّاعى ولا متوانيا
شددت على نصفى إزاري ، وربّما * شددت لأحناء الأمور إزاريا « 4 »
وقلت أشطّوا يا بنى السّيد حكمكم * علىّ ، فإني لا تضيق ذراعيا « 5 »
عرضت على السّيد الأشائم موفيا * بمقتولهم عند المقادة غاليا « 6 »
هامش
( 1 ) هذه الفقرة والتي تليها ، استطراد في شأن بنى السيد . ( 2 ) ديوانه : 893 ، مع اختلاف في الرواية وفي ترتيب الشعر . وعرضه الدية ، هو أن يسعى فيها حتى يرضى بها قومه ، فلا يطلبون القصاص من خال الفرزدق . ( 3 ) يحيون : بإجارتهم الجاني من أصحاب الدم فيحيونه ، وقد كان لولاهم ميتا قد بليت عظامه ، كما يحيي الغيث الأرض الميتة . ( 4 ) وذلك أن هذا القاتل لما أريد أن يقاد به ويقتل نادى : يا غالباه ! يا فرزدقاه ! فخرج الفرزدق من العجلة إلى المستغيث به قد شد إزاره على نصفه . يقول : هذه عادتي ، فكثيرا ما يشد إزاره كذلك لإغاثة المستغيث . أحناء الأمور : الأمور المتشابهة التي يعسر حلها وقضاؤها . وفي « م » : « لأعناء » ، جمع عنو ( بكسر فسكون ) ، وعنا ( بفتحتين ) ، وهي النواحي والأنحاء . ( 5 ) أشطوا ، من الشطط : وهو مجاوزة القدر والجور . يقول : غالوا ما شئتم ، فإني لا أضيق بشئ مما أحتمل . ( 6 ) في « م » : « عند المقالة » ، وفي الديوان ومخطوطته : « عند المفاداة » ؛ وهي واضحة المعنى . و « المقادة » : مصدر قاده يقوده ، جره من خلف ، وإنما عنى بها هنا « القود » ( بفتحتين ) ، وهو القصاص وقتل القاتل بالقتيل ، لأنه يقاد ليقتل .