فإن يك برق ، فهو برق سحابة * تغادر ماء لا قليلا ولا رنقا « 1 »
وإن تك نار ، فهي نار بملتقى * من الرّيح تزهاها وتعفقها عفقا « 2 »
لأمّ علىّ ، أوقدتها طماعة * بأوبة سفر : أن تكون لها وفقا « 3 »
235 - وهو الذي يقول :
فإن تزجرانى يا ابن عفّان أزدجر * وإن تتركانى أحم عرضا ممنّعا « 4 »
* * * 235 م - وقوله : تزجرانى ، وتتركانى ، وإنما يريد واحدا ، وقد تفعل هذا العرب ، قال الفرزدق :
هامش
( 1 ) في جميع المراجع : « فإن يك برقا » وبعده « وإن تك نارا » بالنصب ، والذي في المخطوطة هو الصواب الجيد . و « كان » هنا تامة لا حاجة بها إلى خبر ، وإنما صلح ترك الخبر ، لأن العرب تضمر أخبار النكرات ، ومثله قوله تعالى :إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[ البقرة : 280 ] ، انظر تفسير الطبري 6 : 29 ، 80 . ثم انظر ما سيأتي في شعر الكميت ابن معروف رقم : 260 . والرنق : الماء القليل الكدر . يعنى أنها سحابة عظيمة الغيث ، فهو أعظم لبرقها . ورواية الأغانى : « وإن يك برقا فهو في مشمخرة ، . . . ولا طرقا » . و « الطرق » بفتح فسكون ، ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر ، فإذا هو كدر .
( 2 ) رواية الأغاني : « من الريح تسفيها وتصفقها صفقا » . وعفق الشئ : لطمه وضربه .
يقول : تحرك الرياح النار في هبوبها وتلطمها ، فيكون ذلك أشد لتسعرها والتهابها . « زهت الريح النار تزهاها » ، حركتها وشبتها ورفعتها .
( 3 ) لأم على : أي فهي نار لأم على ، وأم على صاحبته . أو قدتها طمعا أن تجد سفرا آئبين ، توافق أوبتهم إيقاد نارها . والسفر يعنى نفسه وأصحابه . يذكر أنها تشتاق إليه كما يشتاق إليها ، فهي توقد النار رجاء أن يهتدى بها إذا كانت أوبته في الليل . وهذا البيت كان في هامش المخطوطة ، فأكلت الأيام أطراف الورق .
( 4 ) أبيات جيدة رواها صاحب الأغانى . وروى خبرها في 12 : 243 . والشعراء :
23 ، 626 ، والبيان 2 : 12 ، واللسان ( جزز ) وكان هجا بنى عبد اللّه بن دارم ، فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان بن عفان ، فطلبه ، فهرب منه . وفي « م » : « أنزجر » و « أحم أنفا » .