حتّى إذا كثر التّحاول بينهم * فصل الأمور الحارث بن هشام « 1 »
وسما ليثرب لا يريد طعامها * إلّا ليصلح أهلها بسوام « 2 »
وغزا اليهود فأسلموا أبناءهم ، * صمّى ، لما لقيت يهود ، صمام ! « 3 »
* * * 184 - والمخبّل شاعر فحل وهو أبو يزيد ، « 4 » وله يقول الفرزدق :
وهب القصائد لي النّوابغ إذ مضوا * وأبو يزيد وذو القروح وجرول « 5 »
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوطتين « التحاول » بالحاء المهملة ، وفي مخطوطتنا تحت الحاء حاء ، دلالة على الإهمال ، وكأنه « تفاعل » من قولهم « حاول الشئ محاولة » : رامه وطلبه بالحيل ، يعنى إذا كثر بينهم التجاوز والتنازع والتخادع وطلب الغلبة بالحيلة ، فصل الأمور الحارث بن هشام . وسيأتي مثله في خبر مالك وخالد بن الوليد رقم : 276 .
( 2 ) سما إليه : شخص إليه ، يريد خروج قريش من مكة إلى أحد لقتال المسلمين . السوم والسوام : عرض السلعة على البيع ، ومنه أخذ : سمته الخسف : جشمته إياه وألزمته به ، وأكثر ما يستعمل في العذاب ، يقول سبحانه وتعالى : « يسومونكم سوء العذاب » ، فكأنه أراد بالسوام هنا : العذاب والنكال . وفي « م » : « إلا ليصبح أهلها » بنصب « أهلها » .
( 3 ) رواية ابن سلام غير جيدة ، وفي اللسان وغيره ( صمم ) ( هود ) ، والمخصص 16 : 102 ، « فرت يهود وأسلمت جيرانها » ، ويروى « حلفاءها » . ويعنى بالجيران ، المهاجرين الذين نزلوا المدينة على الأنصار . وأسلم فلان صديقه : خذله في مكروه وفر ليسلم هو . ويهود لم تفر في غزاة أحد - وهم أهل الفرار والغدر - ولكن ردهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لما خرجوا مع عبد اللّه بن أبي ابن سلول وقال : لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك . ثم جاء آخرون من الأنصار فذكروا لرسول اللّه الاستعانة بحلفائهم من يهود ، فأبى من أن يستعين بمشرك . ويروى « صمى لما فعلت يهود » . وصمى صمام : كلمة تقال عند استفظاع أمر بشع قبيح ، كأنه يقول :
اخرسى يا داهية ، فإن الذي أرى أكبر منك . وصمام : اسم الداهية الشديدة . وهذا الخبر والشعر ، يدلان على أن الأسود أدرك الإسلام حتى يوم أحد ، ولم أجد ذلك في شيء من المراجع .
( 4 ) من أول قوله : « وله يقول الفرزدق » ، إلى آخر الخبر ، أخلت به « م » ، وانظر الأغانى 13 : 189 .
( 5 ) ديوانه : 720 والنقائض : 200 . والنوابغ : نابغة بنى ذبيان ونابغة الجعدي ونابغة بنى شيبان . وذو القروح : امرؤ القيس بن حجر ، وجرول : الحطيئة . ولم أحقق بعد نسبه إلى هؤلاء جميعا ، ولكنه يعنى أن أمهاته في بنى مجاشع بن دارم من هؤلاء الذين ورثوه الشعر .