فأبلغ ، إن عرضت ، بنا هشاما * وعبد اللّه أبلغ والوليدا « 1 »
أولئك ، إن يكن في النّاس خير ، * فإنّ لديهم حسبا وجودا
هم خير المعاشر من قريش * وأوراها ، إذا قدحت ، زنودا « 2 »
/ / بأنّا يوم شمطة قد أقمنا * عمود المجد ، إنّ له عمودا « 3 »
فجاءوا عارضا بردا ، وجئنا * كما أضرمت في الغاب الوقودا « 4 »
فعانقنا الكماة وعانقونا ، * عراك النّمر واجهت الأسودا « 5 »
فلم أر مثلهم هزموا وفلّوا ، * ولا كذيادنا عنقا مجودا « 6 »
هامش
( 1 ) قوله عرضت : أي أتيت العروض ، وهي مكة والمدينة وما حولها ، أو أعراض المدينة وقراها . ثم استعملت بمعنى مررت بهم ونزلت . وأبلغ بنا : ضمنه معنى أخبر فعداه بالباء ، يقول :
أخبر هؤلاء بما كان من أمرنا .
( 2 ) الزنود جمع زند : وهو ما تستقدح به النار . ورى الزند : خرجت ناره . يقال : وريت بك زنادى ، وهو أوراهم زندا : في النصرة والنجاح والظفر والمعونة المؤدية إلى قضاء الحاجة .
قدح : ضرب الزند بالزندة ليستخرج النار ، والضمير في « قدحت » عائد على قريش .
( 3 ) شمطة : مكان من مواقع حروب الفجار . ويروى « شمظة » بالظاء المعجمة . وفي الأغانى « سمطة » ، وفي المخطوطتين : « سمط » ، وأثبت ما في أكثر المراجع وكتب البلدان .
( 4 ) فجاءوا ، يعنى قريشا . العارض : السحاب يعترض في أفق السماء حتى يسده . والبرد :
ذو البرد الشديد ، أو الذي يرمى بالبرد . يذكر كثرتهم التي سدت الأفق ، ويصف بأسهم الذي لا يتقى ولا يرد .
( 5 ) الكماة جمع كمي : وهو الشجاع الذي لا يحيد عن قرنه ولا يهاب . والنمر جمع نمر : وهو الأرقط المعروف . وبين الأسد والنمر عداوة متمكنة ، وكلاهما ذو بأس شديد . في المخطوطة « النمر » بكسر النون ، وهو معروف في الواحد ، ولكن لا يقال جمعا .
( 6 ) فل الجيش . كسرهم فانقلبوا منهزمين متفرقين . والفل المنهزمون . وذاد الشئ عن نفسه ذيادا وذودا : دفعه ورده . في المخطوطتين « عنقا مجودا » ، وفي الأغانى 19 : 78 « عنقا مذودا » ، وفي معجم البلدان ( شمطة ) « عتقا مدودا » وفي العيني 2 : 371 « عنقا مدودا » ، وفسرها تفسيرا لا يستجاد . و « العنق » بضمتين ، القطعة من المال ، أي الإبل . و « المجود » ، من قولهم : جيد الرجل يجاد ( بالبناء للمجهول ) ، الذي أجهده العطش ، و « الجواد » بضم الجيم ، -