تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
3 - وفي الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ، « 1 » ولا حجّة في عربيّة ، ولا أدب يستفاد ، ولا معنى يستخرج ، ولا مثل يضرب ، ولا مديح رائع ، ولا هجاء مقذع ، « 2 » ولا فخر معجب ، ولا نسيب مستطرف . وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب ، لم يأخذوه عن أهل البادية ، ولم يعرضوه على العلماء . « 3 » وليس لأحد - إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه - أن يقبل من صحيفة ، ولا يروى عن صحفىّ . « 4 » وقد اختلفت العلماء بعد في بعض الشعر ، كما اختلفت في سائر الأشياء ، فأمّا ما اتّفقوا عليه ، فليس لأحد أن يخرج منه . « 5 »
هامش
( 1 ) « مصنوع » سيرد هذا اللفظ في رقم : 5 ، ورقم : 73 ، ولا أدرى ، ما يريد به ابن سلام ، أيريد ما صنعته القبائل ، أو بعض الكذابين ، أم يريد أنه محمول على الشاعر ، وهو من عمل شاعر غيره ، فإني رأيت سيبويه يقول في الكتاب 1 : 336 ، وذكر بيتا من الشعر : « قال : وهو مصنوع على طرفة ، وهو لبعض العباديين » . فهذا معناه : محمول على طرفة ، لا لأنه مما صنعه الكذابون أو القبائل . وانظر أمالي القالى 3 : 105 : عن ابن سلام ، عن يحيى بن سعيد القطان ، في مصنوع الحديث ، ومصنوع الشعر . ( 2 ) قذعه قذعا ، وأقذعه ، وأقذع له إقذاعا : رماه بالفحش والخنى وأساء القول فيه . وفي حديث بريدة الأسلمي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال في الإسلام شعرا مقذعا فلسانه هدر » . وفي الحديث : « من روى هجاء مقذعا فهو أحد الشاتمين » ، وهو الذي فيه فحش وقذف يأثم قائله وراويه . وروى صاحب العمدة 2 : 162 عن محمد بن سلام الجمحي ، عن يونس بن حبيب أنه قال : « أشد الهجاء الهجاء بالتفضيل ، وهو الإقذاع عندهم » ، أي عند العرب . وذلك لغيرتهم على أحسابهم ، فاشتد أمر التفضيل عليهم ، حتى بلغ عندهم مرتبة القذف الصريح » . ( 3 ) في المخطوطة : « ولا يعرضوه » ، والتصحيح من كتاب المزهر . ( 4 ) الصحفى : الذي يأخذ عن صحيفة ، لم يعرض على العلماء ، ولم يتلق علمه بالرواية . ( 5 ) من أول رقم : 4 تبدأ مخطوطة « المدينة » « م » على صاحبها أفضل صلاة وتسليم . ونقل الفقرة رقم : 4 بتمامها ، ابن رشيق في العمدة 1 : 98 ، 99 ، وأشار إليها الآمدي في الموازنة 1 : 391 .