غلب عليه ، واللّه أعلم » ، وقد صدق ياقوت ، والكتاب محتاج بعد إلى دراسة وافية من كلّ وجه ، ولكني أظنّ أيضا أن لاستهتار أبى الفرج بالشّراب ، أثرا ظاهرا في تأليف كتابه ، مع تطاول المدى عليه في جمعه وتصنيفه ، فلعل إغفاله ما أغفل من ذكر كتاب الطبقات ، ومن النقل عنه في تراجم هؤلاء ، راجع إلى ذلك وإلى غيره من الأسباب التي أدخلت الخلل على كتابه .
والذي لا شكّ فيه أن أبا الفرج قد نقل نقلا صحيحا تامّا في أكثر ما رواه في كتابه الأغانى ، من كتاب « طبقات فحول الشعراء » لابن سلّام ، وقد تبيّن لي بالمراجعة والفحص ، أنّ أخباره المسندة إلى ابن سلام جاءت مطابقة لما في « المخطوطة » ونسخة المدينة « م » مطابقة تامة في أكثر الأحيان . ويزيدك يقينا أن بعض الخرم الذي في « المخطوطة » ، وجدت تمامه في « الأغانى » ، وخير مثل على ذلك ما جاء في الخبر رقم : 752 ، ص 559 ، والتعليق عليه رقم :
3 ، فإني وجدت صدر الخبر في الأغانى ، مع أنه لم يرو الخبر كعادته مسندا إلى ابن سلام وحده .
ولما رأيت المطابقة الصحيحة بين ما كان في أصل الطبقات ، وما جاء في كتاب الأغانى ، استبحت لنفسي في الطبعة الأولى أن أزيد في مواضع الخرم من نسختي المخطوطة ، أخبارا نقلتها من الأغانى بأحد أسانيده الثلاثة عشر المذكورة آنفا ، وزدتها أيضا على نصّ نسخة المدينة التي طبع عنها ما طبع من الطبقات ، وأنا على يقين يومئذ من أنها مختصرة من كتاب الطبقات . فعاب علىّ ذلك بعض أهل الفضل من العلماء ، ولكن لما جاءتني مصورة « المخطوطة » كاملة ، وجدت كلّ ما زدته من الأغانى ، موجودا في « المخطوطة » ، بل كان بعضها في نفس سياق ابن سلّام ، وفي موضعه من كتابه كما أثبتّه أنا استظهارا .
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 43
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ٤٣