13 - « أخبرني أبو خليفة قال ، حدثنا ( أو : عن محمد بن سلام ) » ، وهو في مواضع كثيرة جدّا .
وهذه الأسانيد التي جمعتها ومحّصت أخبارها وفحصت عنها ، تدلّ دلالة واضحة على أن القاضي أبا خليفة الجمحىّ ، قد كتب إلى أبى الفرج إجازة برواية كتب محمد بن سلّام الجمحىّ ، عنه ، ومنها كتاب طبقات فحول الشعراء .
وإذن فقد كانت عند أبي الفرج نسخة من كتب ابن سلام ، كتبها إليه القاضي أبو خليفة ، وعليها إجازة بروايتها ، ومنها كتاب الطبقات ، ومن هذه النسخة نقل أبو الفرج في الأغانى ما نقل . وإذن ، فما جاء من أخبار ابن سلام في كتاب الأغانى عن الشعراء ، ممن لهم ذكر في كتاب الطبقات ، يوشك أن يكون نسخة ثالثة من هذا الكتاب بلا ريب .
وقد ولد أبو الفرج الأصبهانىّ بأصبهان سنة 284 ه ، ثم رحل إلى بغداد ونشأ بها واستوطنها ، وظاهر الأمر أنه لم يلق أبا خليفة الجمحىّ على الأرجح ، وقد توفى أبو خليفة بالبصرة في شهر ربيع الأول من سنة 305 ه وقد جاوز المائة ، وأبو الفرج يومئذ في العشرين من عمره . وأغلب الرأي وأرجحه أنّ أبا خليفة لم يدخل بغداد في تلك الفترة ، وأشكّ أيضا في أنه دخلها قبل ذلك ، لأنى رأيت الخطيب البغدادىّ لم يترجم له في كتابه « تاريخ بغداد » ، وقد ترجم لصغار من دخلها من العلماء ، فبعيد جدّا أن يكون أبو خليفة دخلها ويغفله البغدادىّ ، وهو أحد أئمة الحفاظ ، وأحد كبار مسندى عصره من أهل الحديث .
وإذا كان ذلك ، فأرجح الرأي أن يكون أبو الفرج قد كاتب أبا خليفة يسأله أن يرسل إليه نسخة من كتب ابن سلّام ويجيزه بروايتها فيما بين سنة 300 ه وسنة 304 ، وهو في الخامسة عشرة أو بعدها بقليل . وإذا كان ذلك فمن عجيب
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 41
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ٤١