أمر أبى الفرج أنّه ترجم في كتابه الأغانى لجماعة من الشعراء الذين ذكرهم ابن سلّام في كتاب الطبقات ، فروى في تراجم بعضهم أخبارهم عن ابن سلام وذكر طبقتهم في كتاب الطبقات ، أما الآخرون منهم ، فإنّه لم يذكر في تراجمهم خبرا عن ابن سلام ، ولا ذكر طبقتهم في كتاب الطبقات . وقد كنت ظننت أوّلا أن كتب ابن سلام لم تصله إلّا بعد أن أعدّ كثيرا من مادة كتابه « الأغانى » ، وهو ظنّ فاسد ، لأن أبا الفرج قد حدّث عن نفسه أنه قضى في تأليف كتابه هذا خمسين سنة ، وهو قد توفّى سنة 356 ه ، فيكون قد بدأ في تأليفه قبل سنة 306 من الهجرة بزمان ، بلا ريب . وذلك لأن الحكم المستنصر ، صاحب الأندلس ، بعث إليه في طلب كتابه « الأغانى » ، فبعث إليه نسخة منه قبل أن يخرجه بالعراق ، والحكم المستنصر ولى الأمر سنة 350 من الهجرة - وأيضا فإن أبا الفرج كتب « الأغانى » مرة واحدة في عمره ، وهي النسخة التي أهداها إلى سيف الدولة الحمداني بحلب ، وسيف الدولة توفّى سنة 356 ، أي في السنة التي توفّى فيها أبو الفرج . فأكبر الظنّ أنه فرغ من تأليف كتابه قبل سنة 353 أو بعدها بقليل . وإذن فقد كانت نسخته من كتاب « طبقات فحول الشعراء » حاضرة عنده منذ بدأ تأليف كتاب « الأغانى » سنة 303 ه . وإذن ، فلم ذكر كتاب ابن سلّام وأخباره في مواضع ، وأغفل ذلك في مواضع أخرى ؟
في « كتاب الأغانى » خلل في التأليف كثير ، وقد تنبّه إلى بعضه ياقوت الحموىّ ، فقال : « قد تأمّلت هذا الكتاب وعنيت به وطالعته مرارا ، وكتبت منه نسخة بخطى في عشر مجلّدات . . . فوجدته بعد بشئ ولا يفي به في غير موضع منه « 1 » . . . وما أظنّ إلا أنّ الكتاب قد سقط منه شيء ، أو يكون النسيان
هامش
( 1 ) ذكر ياقوت مثالين اثنين على مواضع الخلل في كتاب الأغانى .