عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : « من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله أن يدخله الجنّة لقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 1 » .
إلّا أنّ هذا التطبيق الآفاقي للآية لا يتنافى مع تطبيق آخر لها هو الأنفسى ، بمعنى أن يهاجر الإنسان ويخرج عن ذلّ ما توطّن فيه من الصفات الذميمة ويبعد عن المعاصي ، وأن لا يشغل قلبه بشئ سوى الله تعالى .
قال الراغب في « المفردات » : « الهجْر والهجران : مفارقة الإنسان غيره ، إمّا بالبدن أو باللسان أو بالقلب . قال تعالى : واهجروهن في المضاجع كناية عن عدم
قُربهن ، وقوله تعالى : إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا فهذا هجر بالقلب أو بالقلب واللسان ، وقوله : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان كمَن هاجر من مكّة إلى المدينة ، وقيل مقتضى ذلك هجران الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها » « 2 » .
وبهذه الهجرة يرتقى الإنسان إلى القُرب الإلهى ، فيصل إلى منتهى السعادة الحقيقيّة بصفاء القلب وتزكيته والعروج إليه جلّت عظمته .
هامش
( 1 ) غريب الحديث ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، 1405 ه ، الطبعة الأولى : ج 2 ص 19 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر ، أبو السعادات المبارك ابن محمد الجرزي ، المكتبة العلمية ، بيروت ، 1399 ه : ج 3 ص 102 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : مادّة « هجر » .