من معنى الذنب والألفاظ التي تقاربه في المعنى كالسيّئة والمعصية والإثم والخطيئة والحوب والفسق ونحوها .
الثانية : إنّ الأحكام العمليّة إذا عمل بها وروقبت وتحفّظ عليها ، ساقت المجتمع إلى أخلاق وأوصاف مناسبة لها ملائمة لمقاصد المجتمع التي هي غاية اجتماعهم ، وهذه الأخلاق هي التي يسمّيها المجتمع بالفضائل الإنسانيّة ويحرص عليها ، وتقابلها الرذائل ، وهى وإن كانت مختلفة باختلاف السنن والمقاصد في المجتمعات ، إلّا أنّ أصل إنتاج الأحكام الاجتماعيّة لها ممّا لا سبيل إلى إنكاره .
ومن الواضح أنّه يمكن أن تتصوّر في مواردها أوامر عقليّة متعلّقة بالأخلاق
الفاضلة كالشجاعة والعفّة والعدالة ، ونواهى عقليّة تردع عن الأخلاق الرذيلة كالجبن والتهوّر والظلم ، وكذا يتصوّر لها عقاب وثواب يسمّيان بالعقاب والثواب العقليّين كالمدح والذمّ .
وبهذا تبيّن أنّ هناك مرتبة من الذنب فوق المرتبة السابقة ، وهى مرتبة التخلّف عن الأحكام الخلقيّة والأوامر المتعلّقة بها .
الثالثة : الأحكام الناشئة في ظرفى الحبّ والبغض ، فترى عينُ البغض وخاصّة في حال الغضب عامّة الأعمال الحسنة سيّئة مذمومة ، ويرى المحبّ إذا تاه في الغرام واستغرق في الوَلَه أدنى غفلة قلبيّة عن محبوبه ذنباً عظيماً وإن اهتمّ بعمل الجوارح بتمام أركانه ، وليس إلّا أنّه يرى أنّ قيمة أعماله في سبيل الحبّ على قدر توجّه نفسه وانجذاب قلبه إلى محبوبه ، فإذا انقطع عنه بغفلة قلبيّة فقد أعرض عن المحبوب وانقطع عن ذكره وأبطل طهارة قلبه بذلك .
المنهج التفسيري — صفحة 91
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩١