ذكر جملة من المفسّرين
بأنّ المراد من « أهل الذِّكر » هم أهل الكتاب ، وذلك لأنّ الخطاب في الآية على ما يفيده السياق حيث جاء في الآية اللاحقة بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ حيث إنّ البيّنات والزبر هي الكتب السماويّة السابقة على القرآن للمشركين الذين كانوا يصدّقون اليهود والنصارى في ما كانوا يخبرون به من كتبهم ، ولذا أُمروا أن يسألوا أهل الذِّكر وهم أهل الكتب السماويّة هل بعث الله للرسالة رجالًا من البشر يوحى إليهم ؟ ومن المعلوم أنّ المشركين لمّا كانوا لا يقبلون من النبىّ صلّى الله عليه وآله لم يكن معنىً لإرجاعهم إلى غيره من أهل القرآن ، لأنّهم لم يكونوا يقرّون للقرآن أنّه ذكرٌ من الله ، فتعيّن أن يكون المسؤول عنه بالنظر إلى مورد الآية هم أهل الكتاب وخاصّة اليهود .
وأمّا إذا أخذ قوله تعالى : فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون في نفسه مع قطع النظر عن المورد ، ومن شأن القرآن ذلك ومن المعلوم أنّ المورد لا يخصّص الوارد كان
القول عامّاً من حيث السائل والمسؤول والمسؤول عنه . فالسائل كلّ من يمكن أن يجهل شيئاً من المعارف الدينيّة ، والمسؤول عنه جميع هذه المعارف ، وأمّا المسؤول فإنّه وإن كان بحسب المفهوم قابلًا للصدق والانطباق في واقعنا المعاصر على المرجعيّات الدينيّة بعنوانها العامّ ، إلّا أنّ هناك مصاديق تعدّ أوضح من غيرها ، وهذا ما نجده في النصوص التي طبّقت ذلك على خصوص أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
في الكافي بإسناده عن عبد الرحمان بن كثير قال : « قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال :
المنهج التفسيري — صفحة 87
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٧