لابدّ أن يكون مصداقاً داخلًا في حريم جملة من النصوص القرآنيّة ، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ، وبذلك يتعيّن علينا أن نقرأ القرآن بصورة جادّة على نحو التنزيل الفعلي على كلّ واحد منّا ليرى موضعه ومرتبته .
إنّ عدم انحصار دائرة الانطباق في كلّ سورة وآية وكلمة هو الحقيقة القرآنيّة الراسخة التي لا ينبغي التنصّل عنها أبداً ، ولعلّ هذه الانطباقيّة المفتوحة هي المشار إليها بقول أمير المؤمنين عليه السلام : « وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضى غرائبه ولا تنكشف الظلمات إلّا به » « 1 » .
وغير خفىّ على المطّلع أنّ عدم انحصار دائرة الانطباق في النصّ القرآني زمانيّاً ، ينسجم تماماً مع دعوى كون النصّ القرآني مأخوذاً بنحو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة أو الشخصيّة .
ولا يخفى على المتخصّص أيضاً انطباق ذلك تماماً مع القاعدة الأصوليّة القائلة بأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد ، وإلّا للزم صدور أحكام في مجال الشريعة بعدد الحوادث الواقعة من كلّ فرد فرد لا بحسب الوقائع المفترضة ابتداءً في عالم الثبوت .
فأخذ النصّ الشرعي بنحو القضيّة الحقيقيّة ومفاد القاعدة الأصوليّة يؤكّدان الموقف القرآني في قضيّة مخاطبيّته الشاملة لكلّ إنسان في كلّ زمان ومكان .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي ، دار إحياء الكتب العربيّة ، لبنان : ج 1 ص 288 .