قال عليه السلام : « ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعدُ ، يجرى كما يجرى الشمس والقمر ، كلّما جاء منه شئ وقع » « 1 » .
وروى الكليني عن أبي بصير أنّه قال : « قلت لأبى عبد الله عليه السلام : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ؟
فقال عليه السلام :
رسول الله صلّى الله عليه وآله المنذر وعلىّ الهادي
. يا أبا محمّد هل من هادٍ اليوم ؟
قلت : بلى ، جعلت فداك ، ما زال منكم هادٍ بعد هادٍ حتّى دفعت إليك .
فقال :
رحمك الله يا أبا محمّد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنّه حىّ يجرى فيمن بقي كما
جرى فيمن مضى » « 2 » .
إنّ هذه الروايات وغيرها تؤكّد لنا حقيقة قرآنيّة قد أسّستها المضامين القرآنيّة العالية ، وهى أنّ القرآن بسوره وآياته وكلماته غير مقيّد بزمن دون آخر ، فدائرة الانطباق غير مغلقة على مصداق معيّن ، وإن كان من الممكن أن يكون المصداق الأوّل هو البارز إمّا لحكمة قرآنيّة أو نتيجة الاستئناس به ، فيحصل بذلك نوع من التبادر الذي لا يفي بإغلاق دائرة الانطباق على موارد ومصاديق أخرى .
ومن هنا تتّضح لنا مقاصد أخرى من قول الرسول الأكرم صلّى الله
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 86 .
( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة هم الهداة ، الحديث 3 ، ج 1 ص 192 .