شخص مورد النزول مع وجود عين تلك الصفات في قوم آخرين بعدهم وهكذا .
والشواهد التي أكّدت أهمّية هذه الحقيقة القرآنيّة كثيرة ، حيث بيّنت أنّ النصّ القرآني يبقى حيّاً يتنفّس في كلّ عصر ، وذلك من خلال ظهوره المكثّف في أكثر من مصداق ، فالآية لا تموت أبداً ومصاديقها لا تنتهى مطلقاً .
روى العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ القرآن حىّ لم يمت ، وإنّه يجرى ما يجرى الليل والنهار ، وكما يجرى الشمس والقمر ، ويجرى على آخرنا كما يجرى على أوّلنا » « 1 » .
وعن خيثمة قال : قال الإمام الباقر عليه السلام : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شئ ، ولكن القرآن يجرى أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ » « 2 » .
وعن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن هذه الرواية : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهرٌ وبطن ، وما فيها حرف إلّا وله حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » ما يعنى بقوله : ظهرٌ وبطن ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : الباب 20 ( أنه نزل فيه صلوات الله عليه الذكر والنور والهدى ) ، الحديث 21 ، ج 35 ص 404 .
( 2 ) تفسير العياشي ، تأليف : الشيخ أبى النضر محمّد بن مسعود العياشي ، المتوفّى نحو سنة 320 ه ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلاميّة ، مؤسّسة البعثة ، قم إيران : ج 1 ص 85 .