استحداث المعاني تبعاً لتطوّر الحياة العلميّة والثقافيّة في الساحة الإنسانيّة . بناءً على ذلك
يكون تغيّر اللغة من زمان لآخر واقعاً ضروريّاً لا مفرَّ منه .
إلّا أنّ المقصود بتغيّر اللغة ليس انتقال المعاني الأفراديّة من معنى إلى آخر ، بل المقصود حسب فلسفة اللغة ما هو أعمّ من ذلك ، أي الشامل للظهورات المرتبطة بالجمل التركيبيّة والمدلول التصديقي لا التصوّرى والوصفى فقط ، إذ يمكن لجملة تركيبيّة أن تدلّ على معنيين في زمنين مختلفين ، بل في الزمن الواحد نفسه ، نظراً لتعدّد الفنون والصناعات الفكريّة .
2 . الحجّية أهي للظهور الموضوعي في عصر الصدور أم عصر الوصول ؟
بناءً على تغيّر الظهورات الموضوعيّة للكلام من عصر إلى آخر ، ينبثق السؤال عن تحديد الظهور الموضوعي الذي يقع موضوعاً لأصالة الظهور ؟
في هذا المجال يقول الشهيد الصدر قدّس سرّه :
« الصحيح أنّ الحجّية موضوعها الظهور
الموضوعي في زمن صدور الكلام والنصّ لا وصوله . والنكتة في ذلك أنّ أصالة الظهور ليست تعبّديّة بل أصل عقلائىّ مبنىّ على تحكيم ظاهر حال المتكلِّم في الكشف عن مرامه ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله الجرى وفق أساليب العرف واللغة المعاصرة لزمانه ، لا التي سوف تنشأ في المستقبل » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريراً لأبحاث الشهيد السعيد آية الله العظمى السيّد / / محمّد باقر الصدر ، بقلم : السيّد محمود الهاشمي . مكتب الإعلام الإسلامي ، 1405 ه : ج 4 ص 293 .