الزمانين ؟ وهنا بحثان :
الأوّل : هل يتغيّر الظهور الموضوعي بتغيّر الزمان ؛ لكي يطرح السؤال المذكور ؟
الثاني : بعد أن ثبت تغيّر الظهور الموضوعي ، فهل الحجّية ثابتة لعصر الصدور ، أم لعصر الوصول ؟
1 . تغيّر الظهور الموضوعي بتغيّر الزمان
لا شكّ أنّ اللغة هي إحدى أهمّ الظواهر الاجتماعيّة التي صحبت المجتمع الإنسانى منذ يومه الأوّل ، فقد جاءت هذه الظاهرة تلبيةً لحاجة أفراد المجتمع إلى التفهيم والتفاهم ونقل المعاني بينهم ، وبذلك تكون اللغة تابعة لكيفيّة الثقافة والفكر الذي يحكم ذلك المجتمع . من هنا تعدّدت اللغات في حياة
الإنسان ، إذ إنّ كلّ جماعة تحاول أن تؤمّن حاجاتها الضروريّه وتقاليدها في طريقة العيش بحسب ظروفها الزمانيّة والمكانيّة ، واللغة من جملة الأدوات التي توجد العلاقة بين أفراد المجتمع الإنسانى من جهة نقل المعاني وتفهيمها للآخرين .
وعليه فكلّما تعقّدت حياة الإنسان فكريّاً وثقافيّاً تعقّدت اللغة واتّسعت وتعمّق مفهومها تبعاً لذلك ، فقد كانت اللغة في المجتمعات الإنسانيّة البدائيّة تتّسم بالبساطة والسهولة ولا يكتنفها التعقيد والدقّة في الاصطلاحات ، وهذا بخلافه في المجتمعات المتمدِّنة ، فإنّا نجد اللغة تأخذ طابع التعقيد والدقّة وكثرة المصطلحات والمعاني ، وقد سبّب ذلك أي تقدّم اللغة بتقدّم الحياة الإنسانيّة أن تؤلَّف المجامع العلميّة والقواميس اللغويّة بين فترة وأخرى نظراً للحاجة الملحّة في