إلّا أنّ هذا البيان يستبطن أصلًا موضوعيّاً يقرّر أنّ النصّ الديني الصادر قرآناً وسنّةً ليس له إلّا ظهور موضوعىّ واحد ، ومن هنا يقع الكلام في الطريق المتّبع في تحديد هذا الظهور في عصر صدور النصّ .
لكن بناءً على ما تقدّم من إمكان تعدّد الظهور الموضوعي واختلافه بحسب المناهج المتّبعة في اقتناص ذلك الظهور
لا ضرورة للإصرار على إحراز الظهور الموضوعي في عصر الصدور ، بل يمكن القول : إنّ مَن كانوا موجودين عصر الصدور لهم ظهور موضوعىّ خاصّ ضمن الشروط والسياقات الفكريّة الموجودة عندهم آنذاك ، وفى زماننا أعنى عصر الوصول هناك ظهور موضوعىّ آخر ضمن الأجواء الفكريّة والثقافيّة والأُطر المعرفيّة الموجودة حاليّاً ، يمكن أن يكون أعمق من ظهور عصر النصّ والصدور .
ثمّ إنّ النصّ الديني ليس منحصراً بالروايات والأحاديث لكي نبحث عن ظهوره في عصر الصدور لاحتمال اختصاصه بذلك العصر بل هناك القرآن الكريم الذي تمثِّل نصوصُه رسالةَ الإسلام الخاتمة ، ومن المعلوم أنّه لم ينزل هذا النصّ لمجتمع صدر الإسلام فقط ، بل هو رسالة الله إلى الناس في كلّ زمان ومكان إلى قيام يوم الدِّين ، ولا مبرّر لأن يكون فهمنا من القرآن هو عين ما فهمه الناس وقت النزول .
المنهج التفسيري — صفحة 75
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٥