تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يستند إلى منهج معرفىّ مستدِلًّا على صحّته فلا يكون موضوعيّاً وإن أصاب الواقع صدفةً واتّفاقاً . وهذا الملاك في الموضوعيّة يجرى بعينه في مسألة تعدّد القراءات في النصّ الديني ، وذلك لأنّ الواقع في الأعمّ الأغلب لا ينكشف لكلّ شخص ، لكي نقول بأنّ القراءة الصحيحة هي خصوص المطابقة للواقع ، وإنّما القراءة الموضوعيّة هي التي تستند إلى سياق معرفىّ مبرهن ومنهج استدلالىّ أُقيم الدليل على صحّته . بعبارة أخرى : إنّ المدار في القراءة لكي تكون موضوعيّة : في الكاشف لا المكشوف ، وهذا ما توفّرنا على توضيحه عند الوقوف على التفسير بالرأي . بناءً على ذلك ، فإنّ المناهج المعرفيّة ، كالمنهج الفلسفي والكلامى والعرفاني والأخبارى والتجريبى ، يمكن عدّها جميعاً قراءات صحيحة للنصّ الديني ، إذا كانت قائمة على أُسس وسياقات معرفيّة مستدلّة ومبرهنة . وبهذا يتّضح أنّ تعدّد هذه القراءات للنصّ الديني لا يرجع إلى تعدّد الظهور الشخصي والذاتي ، بل مآله إلى الظهور الموضوعي نفسه .

حجّية الظهور بين عصر الوصول وعصر الصدور

يعدّ هذا البحث من الأبحاث الجوهريّة والأساسيّة في مسألة حجّية الظهور ، فبعد أن ثبتت الحجّية للنصّ القرآني ، يطرح السؤال الآتي : ما هو الظهور الموضوعي الحجّة ؟ أهو الظهور المعاصر لزمن صدور الكلام أم الظهور المعاصر لزمان وصوله إلينا ، بناءً على اختلاف
المنهج التفسيري — صفحة 72 | السيد كمال الحيدري