يستند إلى منهج معرفىّ مستدِلًّا على صحّته فلا يكون موضوعيّاً وإن أصاب الواقع صدفةً واتّفاقاً .
وهذا الملاك في الموضوعيّة يجرى بعينه في مسألة تعدّد القراءات في النصّ الديني ، وذلك لأنّ الواقع في الأعمّ الأغلب لا ينكشف لكلّ شخص ، لكي نقول بأنّ القراءة الصحيحة هي خصوص المطابقة
للواقع ، وإنّما القراءة الموضوعيّة هي التي تستند إلى سياق معرفىّ مبرهن ومنهج استدلالىّ أُقيم الدليل على صحّته .
بعبارة أخرى : إنّ المدار في القراءة لكي تكون موضوعيّة : في الكاشف لا المكشوف ، وهذا ما توفّرنا على توضيحه عند الوقوف على التفسير بالرأي .
بناءً على ذلك ، فإنّ المناهج المعرفيّة ، كالمنهج الفلسفي والكلامى والعرفاني والأخبارى والتجريبى ، يمكن عدّها جميعاً قراءات صحيحة للنصّ الديني ، إذا كانت قائمة على أُسس وسياقات معرفيّة مستدلّة ومبرهنة . وبهذا يتّضح أنّ تعدّد هذه القراءات للنصّ الديني لا يرجع إلى تعدّد الظهور الشخصي والذاتي ، بل مآله إلى الظهور الموضوعي نفسه .
حجّية الظهور بين عصر الوصول وعصر الصدور
يعدّ هذا البحث من الأبحاث الجوهريّة والأساسيّة في مسألة حجّية الظهور ، فبعد
أن ثبتت الحجّية للنصّ القرآني ، يطرح السؤال الآتي : ما هو الظهور الموضوعي الحجّة ؟ أهو الظهور المعاصر لزمن صدور الكلام أم الظهور المعاصر لزمان وصوله إلينا ، بناءً على اختلاف