تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ماذا يقول القرآن ؟ وأن يقول : ماذا يجب أن نحمل عليه الآية ؟ فإنّ القول الأوّل يوجب أن يُنسى كلّ أمر نظرىّ عند البحث وأن يتّكى على ما ليس بنظرىّ ، والثاني يوجب وضع النظريّات في المسألة وتسليمها وبناء البحث عليها . الحاصل : أنّ هناك فرقاً بين التحميل والتوظيف ، فلكى نفهم القرآن نحتاج إلى مجموعة من القواعد والمعطيات ، فلو صحّ التمثيل تجد نفسك عندما تريد أن تفهم اللغة العربيّة مدفوعاً لدراسة النحو والصرف والبيان ونحو ذلك ، فأنت تدرس هذه المقدّمات لكي تفهم الكلام العربي الذي يمثِّله النصّ القرآني ، وكذلك ما صدر عن النبىّ صلّى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، فمن دون أن تكون لك معرفة باللغة ودراية بأُصولها وقواعدها لا يمكنك أن تفهم القرآن من حيثيّته اللغويّة . وكذلك الحال من حيث المحتوى ، فلكى يفهم الإنسان جوانب القرآن ونظريّاته ورؤاه لابدّ أن يكون مزوّداً بمجموعة من القواعد والمعطيات التي هي بمنزلة النور والمصباح الذي يضئ السبيل إلى الفهم . وبعبارة أوضح : إنّ دور هذه القواعد العقليّة أنّها توجّه المسيرة وتدلّ على الطريق المتعيّن ، لا أنّها تكون هي الطريق وتسقط معطيات العقل وتحمّلها على القرآن الكريم .

الخلاصة

تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ هذا المنهج وإن كان يعتمد القرآن أساساً ومحوراً لفهم القرآن ، إلّا أنّه لا يلغى دور المصادر الأُخرى في العمليّة التفسيريّة ، ولكن بشرط أن يقع جميع ما يتزوّد به المفسّر من