علوم ومعارف في خدمة النصّ القرآني ، لا أن يقع النصّ القرآني في خدمتها إثباتاً وتوكيداً .
بمعنى : عدم حمل النتائج المعرفيّة للمعارف والعلوم المتنوّعة على النصّ القرآني ، وتطويع النصّ القرآني لخدمة تلك النتائج إثباتاً وتوكيداً ، فإنّ للنصّ القرآني معطياته الخاصّة به التي ينبغي أن تكون حاكمة لا محكومة .
بعبارة أخرى : عدم تمكين النصّ القرآني في ضوء النتائج المعرفيّة المستقاة من معارف وعلوم أخرى في رتبة سابقة ، فإنّ هذا يعنى تقعيد النصّ القرآني في قوالب أُعدّت سلفاً ومصادرة معطياته .
وهذا بدوره يُفضى إلى نتائج فرضتها طبيعة تلك المعارف والعلوم المختلفة وليس النصّ القرآني نفسه ، ممّا يعنى أنّ العمليّة التفسيريّة سوف تكون عمليّة تطويعيّة للنصّ القرآني وليست عمليّة
تشخيصيّة لمرادات ومقاصد النصّ ، فيكون الأداء التفسيري مجرّد عمل تطبيقي لنتائج المعارف الأُخرى ، وبذلك تتحوّل العمليّة التفسيريّة الممنهجة إلى مجرّد أداء اتّجاهى ، بل هي أخطر أنواع الاتّجاهات ، كما هو واضح .
الخامس : التفسير الجامع
وهو المنهج الذي يعتمد جميع المناهج المعتبرة ، فإذا ما أمكن تفسير الآية بآية أخرى كان تفسيراً بالقرآن ، وإذا ما أمكن تفسيرها بالرواية كان تفسيراً بالرواية ، وهكذا . . . ، فالعمدة فيه هو اعتبار المنهج والدليل ، فهو لا يقتصر على منهج دون آخر ، فبأىّ منهج معتبر وصحيح أمكن الوصول إلى المراد من النصّ تحرّك المفسّر باتّجاهه .