ومن الواضح أنّ هذا المنهج الجامع للمناهج الصحيحة الآنفة الذِّكر يرفع المؤونة كثيراً عن كاهل المفسّر ، ويجعله يتحرّك بمرونة عالية جدّاً .
وربما يتوهّم البعض بأنّ هذا المنهج
التفسيري حديث الولادة وأنّه أفرزته التجربة التفسيريّة التي مرّت بمراحل عديدة ، ولكن الصحيح هو أنّه من المناهج القديمة والمنتشرة أيضاً ، ويكفينا في تحقيق ذلك مطالعة يسيرة للمصادر التفسيريّة حتّى القديمة منها حيث سنجد نماذج عديدة تدور رحى عمليّاتها التفسيريّة في ضوء هذا المنهج ، وإن كنّا نعتقد أنّ هذا الأمر قد وقع من باب الاتّفاق لا القصد . فبلورة المناهج وتسمياتها واصطلاحاتها جاءت متأخّرة عن بدء العمليّة التفسيريّة بقرون عديدة .
الفرق بين المنهج والأسلوب التفسيريّين
اتّضح لنا المنهج اصطلاحاً وهو طريقة الاستدلال أو الكيفيّة المعتمدة في إثبات المطلوب ، وفى ضوء العمليّة التفسيريّة يكون المنهج هو الكيفيّة المعتمدة في الوصول إلى مُرادات ومقاصد النصّ القرآني .
ولأجل هذه النكتة الجوهريّة ارتأينا التأكيد والتنبيه في أكثر من مورد إلى أهمّية المنهج في البحوث المعارفيّة وصولًا إلى النتائج المتوخّاة طبقاً للضوابط العلميّة الصحيحة .
كما أنّه قد اتّضح لنا التنوّع في المناهج المتّبعة في العمليّة التفسيريّة . فالتي اعتمدت القرآن في عرض وفهم النصّ المراد تفسيره