ركون على العقليّات من رأس ، لم يتمّ لنا إدراك كلّى ولا فكر فطرىّ ولا بحث علمىّ . فكما يمكن التعويل أو يلزم على الحسّ في مورد يخصّ به ، كذلك التعويل في ما يخصّ بالقوّة العقليّة .
ومرادنا بالعقل هو المبدأ لهذه التصديقات الكلّية والمدرك لهذه الأحكام العامّة ، ولا ريب أنّ الإنسان معه شئ شأنه هذا الشأن .
إذن العقل يُطلَق على الإدراك من حيث إنّ فيه عقد القلب بالتصديق على ما جبل الله سبحانه الإنسان عليه من إدراك
الحقّ والباطل في النظريّات ، والخير والشرّ والمنافع والمضارّ في العمليّات ، حيث خلقه الله سبحانه خلقة يدرك نفسه في أوّل وجوده ، ثمّ جهّزه بحواسّ ظاهرة يدرك بها ظواهر الأشياء ، وبأخرى باطنة يدرك معاني روحية بها ترتبط نفسه مع الأشياء الخارجة عنها كالإرادة والحبّ والبغض والرجاء والخوف ونحو ذلك . ثمّ يتصرّف فيها بالترتيب والتفصيل والتخصيص والتعميم ، فيقضى فيها في النظريّات والأمور الخارجة عن مرحلة العمل قضاءً نظريّاً ، وفى العمليّات والأمور المربوطة بالعمل قضاءً عمليّاً ، كلّ ذلك جرياً على المجرى الذي تشخّصه له فطرته الأصليّة ، وهذا هو العقل .
إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ الحياة الإنسانيّة قائمة على أساس الإدراك والفكر ، ولازم ذلك أنّ الفكر كلّما كان أصحّ وأتمّ كانت الحياة أقوم . وقد دعا القرآن إلى الفكر الصحيح وترويج طرق العلم في آيات كثيرة وبطرق وأساليب
متنوّعة .
ولم يعيّن في الكتاب العزيز هذا الفكر الصحيح القيّم الذي يندب
المنهج التفسيري — صفحة 46
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٦