تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وقلنا إنّ جملة من الاتّجاهات والمسالك الفلسفيّة والكلاميّة والعرفانيّة وأُخرى موغلة بالعلوم الطبيعيّة أو متولّعة بالنزعة الاجتماعيّة ، حاولت حمل أُصولها ورؤاها على التفسير ، وذكرنا أنّ هذا النمط من المسير الذي تسلكه هذه الاتّجاهات من تحميل معطيات العقل والمكاشفة أو حصائل العلوم المعاصرة على القرآن ليس تفسيراً بل هو تطبيق . فمثلًا لو كانت عندك قضيّة عن المبدأ أو المعاد أو عن النبوّة والإمامة ، فإن وجّهت السؤال إلى العقل وأجاب عنه من خلال قواعده التي أسّسها في الفلسفة ، ثمّ انصرفت تلقاء القرآن تجمع الشواهد من الآيات تؤيّد بها ما ذهب إليه العقل ، فإنّ المجيب هنا هو العقل . وهذا بعكس ما لو اتّجهنا بالسؤال إلى القرآن مباشرةً ، فعندئذ نكون بين يدي القرآن ، نحن نسأل والقرآن يُجيب . غاية ما هناك أنّ أجوبة القرآن قد تنطوى على احتمالات متعدّدة ، فنحتاج إلى مرشد وهادٍ وموجّه يحثّ بنا الخُطى صوب مسار بعينه ، هنا يأتي دور العقل كمصباح ، فهو لا يوجد طريقاً بل يرشد إلى الطريق ، فلو كان عند الإنسان طريق لكن ليس لديه نور يستضىء به فلا يستطيع أن يمشى في ذلك الطريق وينتفع به . إذن نحن أمام منهجين : أن نتّجه إلى العقل ، أو إلى القرآن . في المنهج الأوّل نسأل العقل أوّلًا ثمّ نطبّق عليه الآيات ، أمّا في المنهج الثاني فنسأل القرآن أوّلًا ، لكن بهداية من العقل وتوجيه منه ، والمنهجيّة ذاتها تنطبق على دور النقل . وبهذا يتّضح الفرق بين أن يقول الباحث عن معنى آية من الآيات :
المنهج التفسيري — صفحة 48 | السيد كمال الحيدري