قال :
ليس هكذا قلت ، ولكن ليس شئ من كتاب الله إلّا عليه دليلٌ ناطق عن الله في كتابه ممّا لا يعلمه الناس
» . « 1 »
ممّا تقدّم يتّضح دفع ما قد يعتمل في ذهن البعض ، أنّ هذا المنهج الذي اعتمده الطباطبائي في تفسيره يلغى دور النصوص الروائيّة في العمليّة التفسيريّة ، حيث قد تبيّن أنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّ هذا المنهج وإن كان يعتمد القرآن كمحور في فهم النصّ القرآني ،
إلّا أنّه لا يلغى دور النصوص التفسيريّة في هذا المجال ، وبهذا تحفظ كرامة القرآن ومحوريّتها من جهة ، وأهمّية الروايات ودورها في العملية التفسيرية .
دور الصحابة في فهم القرآن
من الواضح أنّ القرآن إنّما أُنزل ليعقله الناس ويفهموه كما قال تعالى : ) إنا أنزلنا عليك الكتب للناس بالحق ( ( الزمر : 41 ) ، وقال : ) إنا جلعنه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون ( ( الزخرف : 3 ) ، وقال : ) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( فصّلت : 3 ) ، وقال : ) هذا بيان للناس ( ( آل عمران : 138 ) إلى غير ذلك من الآيات ، ولا ريب أنّ مبيّنه هو الرسول صلّى الله عليه وآله كما قال تعالى : ) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ( ( النحل : 44 ) ، وقد بيّنه للصحابة ، ثمّ أخذ عنهم التابعون .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : كتاب القرآن ، الباب 8 ، الحديث 34 ، ج 2 ص 90 .