وبيّن ما ظاهره خلافه كما في تفسير العيّاشى عن جابر قال : « قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرِّجال منه
أي فهم القرآن .
إنّ الآية لتنزل أوّلها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ، وهو كلام متّصل ينصرف على وجوه
» . وهذا المعنى وارد في عدّة روايات .
وقد رويت الجملة أعنى قوله :
وليس شئ أبعد
في بعضها عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وقد روى عن علىّ عليه السلام : «
إنّ القرآن حمّال ذو وجوه
» . فالذي ندب إليه تفسيره من طريقه ، والذي نهى عنه تفسيره من غير طريقه » « 1 » .
فتحصّل أنّ هذا المنهج وإن كان يعتقد أنّه يمكن الاستمداد بالقرآن لفهم القرآن ، لأنّ القرآن يفسِّر بعضه بعضاً ، إلّا أنّ السؤال : هل ذلك ميسّر لكلّ أحد من غير توجيه وهداية من بيانات الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ؟
والجواب : إنّه لولا هداية وبيان هؤلاء عليهم السلام للمنهج الذي ينبغي اتّخاذه لاستخراج معارف القرآن الكريم لما أمكن ذلك .
عن أبي لبيد البحراني قال : « جاء رجل إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام بمكّة فسأله عن مسائل فأجابه فيها ، ثمّ قال له الرجل : أنت الذي تزعم أنّه ليس شئ في كتاب الله إلّا معروف ؟
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، بتصرف .