هذا ، ويُعتبر التفسير الروائي من التفاسير القديمة أيضاً والمنتشرة آنذاك ، بل يكاد أن يكون التفسير الروائي هو التفسير الحاكم والمهيمن على الساحة التفسيريّة طيلة القرون الثلاثة الأولى من الهجرة الشريفة ، ولعلّ من أسباب هيمنة هذا المنهج التفسيري الذي اقترن عادةً بالأسلوب التجزيئى هيمنة النزعة الروائيّة والحديثيّة آنذاك « 1 » ، حيث كان العلماء آنذاك
جُلّهم مُحدّثين ، فيكون من الطبيعي جدّاً هيمنة البُعد الروائي وبروز النزعة الحديثيّة .
من هنا وقع الكلام في أنّ التفسير الروائي أهو تفسير اصطلاحى ، أم هو مجرّد شعبة من شُعب الحديث ؟ فكما أنّ هناك روايات فقهيّة وأخرى عقائديّة ، وأخلاقيّة فكذلك هنالك روايات تفسيريّة ، ومجرّد سوق الروايات في ذيل الآيات القرآنيّة لا يُصيّرنا مُفسِّرين ، كما أنّ سوق الروايات الفقهيّة لا يجعل منّا فقهاء ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نرى كتاب وسائل الشيعة وهو من أهمّ الكتب المعتمدة في عمليّة استنباط الحكم الشرعي قد جمع وبوّب فيه مصنّفه معظم الروايات الفقهيّة بنحو عال من الدقّة ، فحفظ الأسانيد ووحدة الموضوعات فيها ، ولكن ذلك كلّه لم يُصيّر من الحرّ العاملي فقيهاً ، وإنّما صار فقيهاً لمكنته من استنباط الحكم الشرعي لا لجمعه روايات الفقه .
هامش
( 1 ) انظر : المدرسة القرآنيّة ، للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه ، إعداد وتحقيق لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر قدّس سرّه ، نشر مركز الأبحاث والدراسات التخصّصيّة للشهيد الصدر قدّس سرّه ، الطبعة الثانية المحقّقة ، 1424 ه ، قم المقدّسة : ص 24 .