تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولكن هذه الدراسات رغم جدّيتها وجدواها قد توهّمت في قضيّة مهمّة وهى حصر المناهج والاتّجاهات التفسيريّة بعدد معيّن أبرزوا فيها مقوّماتها ونماذجها الصادرة في ضوئها ، وهذا أوّل خطأ منهجىّ وقع فيه من صنّف في المناهج والاتّجاهات التفسيريّة . فإنّ المناهج التفسيريّة لا ينبغي حصرها بعدد معيّن إلّا من باب الاستقراء الناقص لما وقع منها دون الالتزام بالانتهاء عندها ؛ وبكلمة واحدة : لا يمكن عدّها وحصرها بما وقع منها وإلّا فإنّ جملة منها قد جاءت متأخّرة ، بل إنّ أكثرها لم يكن ملتفتاً إليها . بعبارة أُخرى : إنّ جملة من مفسِّرى القرآن الكريم إن لم يكن الأعمّ الأغلب منهم يمارس العمليّة التفسيريّة دون أن يحدّد في رتبة سابقة منهجاً تفسيريّاً معتبراً يعتمده في كشف معاني القرآن . فغاية ما عنده هو كمٌّ معلوماتىّ ينهل منه ما يحتاجه في ضبط مقاصد الكتاب دون أن يكون هنالك ضوابط وقواعد واضحة في ذهنه ليُخرج بها ما شذّ عنها ويُدخل ما يصحّ بها . وهذا يعنى أنّ المناهج التفسيريّة إنّما قُنّنت في مراحل متأخّرة جدّاً عن العمليّة التفسيريّة التي انطلقت منذ عهد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله . وقد عبّرنا عن كونها قد قُنّنت في مراحل متأخّرة ؛ لأنّها من حيث التأسيس والتأصيل ولو على مستوى العمل بها لا التنظير لها قد انطلقت مُتزامنة مع المراحل الأوّليّة للعمليّة التفسيريّة . فغاية ما أثاره مصنّفو كتب المناهج التفسيريّة هو رصد تلك المناهج المبعثرة في المتون التفسيريّة ، ثمّ تصنيف الكتب التفسيريّة في ضوء ما رصدوه من