يعتمده من الأدلّة النقليّة ، وقيد القطعيّة أساسىّ وضرورىّ لكي لا يدخل هذا القسم في دائرة التفسير بالرأي الاصطلاحي الممقوت عقلًا والممنوع شرعاً .
وقد انطلق التفسير الاجتهادى منذ أن فُتح باب الاجتهاد في القرن الهجري الأوّل ، وتحديداً في النصف الثاني من صدر الإسلام ، فما يُقال من أنّ باب الاجتهاد قد فُتح في عهد التابعين منقوضٌ
باجتهادات الخلفاء الثلاثة الأوائل .
إنّ هذا المنهج التفسيري على ما يحمله من قوّة إبداعيّة وامتيازات علميّة إلّا أنّه محفوف بالمخاطر والزلل ، والوقوع في هذه المخاطر المعرفيّة والشرعيّة لا يُمثّل حالة الاستثناء من القاعدة أو الطارئة في مجريات التفسير الاجتهادى وإنّما هي حالة كثيرة الوقوع ، يمكن إضعافها بواسطة المتابعة والمثابرة والإخلاص في النيّة والعمل .
وكثيراً ما يكون هذا المنهج التفسيري مطيّة لمن يهدف دعم ما يؤمن به وما يعتقده ، فيُحمّل النصّ القرآني ما يعتقده هو ، ويلوى عُنق النصّ باتّجاه ما يُريد معتقداً بأنّ هذا مغفورٌ له ما دام مجتهداً ، ومن هنا ينبغي الحيطة والحذر من الوقوع في توجيه النصّ باتّجاه قصديّات سابقة على النصّ ، فهذا النوع لا يخرج عن كونه تفسيراً بالرأي كما تقدّم .
ولا ينبغي توهّم عدم احتياج أو
مدخليّة العمليّة التفسيريّة في توطيد أرضيّة العقيدة والشريعة والأخلاق ، فذلك من جملة الثمرات الإيجابيّة للتفسير ، وإنّما الممنوع والمُستهجن هو الانتصار لذلك على
المنهج التفسيري — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩