تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وعلى أىّ حال فإنّ هذا المنهج التفسيري على ما فيه من مسامحة من صدق العمليّة التفسيريّة الاصطلاحيّة عليه ، فإنّه يُعانى من أزمة كبيرة تكمن في محدوديّة الروايات الواصلة إلينا ، التي لا تكفل لنا سوى تفسير نصف القرآن ، بل ثُلثه بصورة ترتيبيّة ، هذا إذا غضضنا الطرف عن أسانيد الروايات التفسيريّة التي عادةً ما نجدها مُبتلاة بضعف السند والإسرائيليّات « 1 » . ولعلّ قلّة الروايات هذه من جهة ، وضعف أسانيد كثير منها من جهة أخرى ، جعل العمليّة التفسيريّة تسير ببطء شديد ، لاسيّما في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ويقلّ بل يندُر الاهتمام بعلم التفسير ، هذا فضلًا عمّا يستلزمه هذا العلم من مناخات اجتماعيّة خاطئة تدور في الأروقة العلميّة ويصعب تجاوزها . وعلى أيّة حال ، فإنّ هذه المناخات السلبيّة لم تقتصر على التفسير وحده ، وإنّما شملت دائرتها كُلًّا من الكلام علم العقائد والفلسفة ، بل شملت الأدبيّات أيضاً .

الثاني : التفسير العقلي الاجتهادى

وفيه يعتمد المفسِّر على الأدلّة والقواعد والقرائن العقليّة أكثر ممّا
هامش
( 1 ) الإسرائيليّات جمع إسرائيليّة ، وهى قصّة أو أُسطورة تُروى عن مصدر إسرائيلي ، سواء أكان عن كتاب أو شخص تنتهى إليه سلسلة أسناد القصّة ، وهذا الاصطلاح استعمله علماء التفسير والحديث ، ويُريدون به كلّ ما تطرّق إلى التفسير والحديث والتاريخ من أساطير قديمة ، انظر : كتاب « التفسير والمفسِّرون » للأُستاذ المحقّق محمّد هادي معرفة ، نشر الجامعة الرضويّة للعلوم الإسلاميّة ، الطبعة الثانية ، 1428 ه ، إيران : ج 2 ص 594 .
المنهج التفسيري — صفحة 28 | السيد كمال الحيدري