من الثابت وجداناً وتحقيقاً بأنّ كلّ آية قرآنيّة لها معناها الخاصّ بها الذي لا تشترك فيه مع الآيات الأُخرى ، كما هو الحال بالنسبة لأىّ عدد رقمىّ حيث يختصّ بمرتبة ويتميّز بها عن سائر الأعداد والمراتب الرقميّة الأُخرى ، وهذا واضح .
ولكن كلّ آية إذا ما لوحظت بمعيّة آية أُخرى فإنّ الموقف سوف يتبدّل تماماً ، كما هو الحال في إضافة عدد رقمىّ إلى عدد آخر ، فإنّ كلّ واحد منهما له مرتبته الخاصّة به ، ولكنّهما معاً سوف يُعطيان عدداً رقميّاً آخر ، وهذا واضح أيضاً .
وهكذا الحال في المقام ، فكلّ آية إذا ما ضُمّت لآية أُخرى فإنّهما معاً سوف يُعطيان أمراً ومستوىً آخر ، يُمكن أن نُطلق عليه المعنى الثالث ، فإذا أخذنا هذا المعنى العلمي التحليلي الدقيق في المقام فإنّه لن تبقى لدينا إشكاليّة تُذكر .
وعليه فإذا أخذنا كلّ مقطع نصّى من سورة الرحمن مختوم بآية : فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فإنّنا سوف نخرج بنتيجة تمتاز عمّا قبلها وعمّا بعدها ، فالملحوظ في المقام هو الصورة النهائيّة التي يرسمها المقطع القرآني الوارد في الآية المكرّرة ظاهراً ، ممّا يعنى أنّ هنالك صورة تكرار يلحظها مستقلّة من لا دراية له بقراءة النصّ القرآني .
ومن هنا يمكن لنا التلميح بدفع شبهة التكرار الظاهري للبسملة في المجموع القرآني ، فهو صورة تكرار تُدفع بما ذكرناه ، ولكن بخصوصيّة أُخرى لا تبتعد بنا كثيراً عن أصل الفكرة ،
ولعلّنا سنُفصّل ذلك في أوّل سورة الحمد .
المنهج التفسيري — صفحة 228
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٨