تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولنأخذ شاهداً قرآنيّاً نُقرِّب فيه تحقيق الوظيفتين الدينيّة والبلاغيّة ، وهو قوله تعالى : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذَا كُنَّا تُرَاباً أَ إِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا ( الرعد : 5 ) ، حيث تكرّرت كلمة ثلاث مرّات ، فهل رُوعيت فيها ما التزمنا به من وظائف النصّ القرآني ؟ أمّا الوظيفة الأدبيّة البلاغيّة فواضحة جدّاً ، فالنصّ هنا سوف ينتابه الاضطراب والركاكة بشكل مُلفت للنظر ، بل سوف يحصل خطأ في التعبير حيث لا يُعلم من هم أصحاب النار في المقام ، هل هم أنفسهم أولئك الذين أنكروا نبوّة النبىّ صلّى الله عليه وآله وكانت الأغلال في أعناقهم ؟ وأمّا الوظيفة الدينيّة فتتمثّل بحسب الظاهر ببيان الحكم الشرعي وإيصاله بطريقة لا تكون مشوبة بالخطأ أو الإيهام بذلك ، ومن الواضح بأنّ هذا المعنى لا يتحقّق في المقام دون هذا التكرار ، فهو تكرار ضرورىّ على مستوى البلاغة وعلى مستوى التبليغ . إنّما الكلام يقع في تكرار الآيات لاسيّما في السورة الواحدة وبصورة ملفتة للنظر ، كما هو الحال في تكرار آية : فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ في سورة الرحمن ، فهل يُخرّج ذلك في ضوء الوظيفتين الدينيّة والأدبيّة ؟ وهنا نودّ أن نُقدِّم عرضاً آخر نقرّب به صحّة التكرار الظاهري للآية الكريمة .