بل هنالك تكرار آخر يُدّعى في المقام يتمثّل بتكرار القصص القرآنيّة ، من قبيل قصّة آدم وموسى عليهما السلام اللتين كُرّرتا في أكثر من موضع ، وهذا واضح .
فما هي حقيقة التكرار المدّعى في المقام ؟
هنا حاول جملة أعلام الفريقين الإجابة عن ذلك ، نذكر ما هو مهمّ منها ثمّ نبيِّن
ما هو المختار في المقام .
قال السيوطي : « التكرير وهو أبلغ من التأكيد ، هو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط » « 1 » ، فالتكرار في القرآن عنده من الفصاحة في الكلام وليس من المذموم الذي لا ثمرة فيه .
ولكنّه لم يُبيِّن لنا وجه الفصاحة فيه ، فالتأكيد أمرٌ واضح للعيان ، ولكن كيف يكون التكرير أفصح منه ؟ وكيف نفهم أنّه من محاسن الفصاحة ؟ ألكونه قرآناً ، أم ماذا ؟ ولذلك سوف يُكرّر السؤال نفسه .
ثمّ يتعرّض السيوطي إلى فوائد أُخرى للتكرار القرآني .
منها : التقرير ، بنكتة أنّ الكلام إذا تكرّر تقرّر وتأكّد . ولعلّ مراده من التقرير هو التتميم والترسيخ . فالهدف القرآني لا ينتهى عند البلاغ وإنّما لابدّ من الاطمئنان على وصول الفكرة
وتحقّق الهدف ، وهذا المعنى قد يُلازمه التكرار . إن كان مراده ذلك فهو وجهٌ وجيه ، ولكنّه ليس العلّة التامّة فيه .
ومنها : التأكيد ، وزيادة التنبيه ، كتكرار النداء في قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِى آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدِّين السيوطي ، طبعة مؤسّسة النداء : ج 3 ص 280 .