هذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ( غافر : 39 38 ) .
ومنها : أنّ إعادة المطلع عند إطالة الكلام أمرٌ تقتضيه الفصاحة والبلاغة من قبيل أهمّية تكرار لما جاءهم في قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ( البقرة : 89 ) .
ومنها : التعظيم والتهويل ، كما هو المشهور في : الحاقة * ما الحاقة ، الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ ، ولهذا النوع شواهد أُخرى كثيرة « 1 » .
أقول : إنّ من مميّزات اللغة العربيّة الميل إلى الاختصار والإيجاز ، فإذا توقّف
الإفهام على الإطناب أو التكرار لزم ذلك ، وإلّا لزم نقض الغرض ، وهو ممنوع بحقّ العاقل الرشيد ، فضلًا عن الحقّ سبحانه صاحب القول السديد .
فهل التكرار القرآني واقع لأجل ذلك ؟
هنا ينبغي التنبيه إلى أنّ النصّ القرآني لم تُؤخذ فيه الجنبة التشريعيّة أو الدينيّة فحسب ، وإنّما لوحظت فيه جوانب أُخرى ، من جملتها إن لم تكن أهمّها جانب الإعجاز الأدبي والبلاغى ، الذي جاء ليُعجز بيئة النزول التي طغى عليها الحسّ الأدبي والبلاغى .
فهنالك وظيفة دينيّة وأخرى أدبيّة لوحظتا في النصّ القرآني ، فإذا ما أردنا تحليل ظاهرة التكرار القرآني فلابدّ من مراعاة هاتين الخصوصيّتين ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 282 281 .