عظيماً ، ولكن هذين الأمرين المستحبّين لا يحقّقان أغراض نزول القرآن الحقيقيّة ، فإنّ أغراضه الحقّة تكمن في وعايته وحمل مضامينه في العقل والقلب ، فتنعكس وعايته وحمله له سلوكاً قرآنيّاً إلهيّاً يمتاز به العبد عمّن دونه .
وأمّا إذا كان حافظ القرآن أو قارئه أو تاليه بعيداً عن مضامينه ، متخلّقاً بغير أخلاق القرآن فلا جدوى من حفظه وتلاوته ، بل قد يكون ذلك وبالًا وخسراناً ، وهذا ما ورد عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : « كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه » « 1 » .
ولذا فالقرآن ليس بالتلاوة فقط ،
وإنّما بالهداية والوعاية ، وهما لا يلغيان فضيلة تلاوته ، بل لا يدومان إلّا بتلاوته . عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : « إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد
، قيل : يا رسول الله ! فما جلاؤها ؟ قال :
تلاوة القرآن » « 2 » فتلاوته رافد يغذّى وعايته والهداية به ، لذا كان « لقاح الإيمان تلاوة القرآن » « 3 » .
ولمّا كانت سنّة المعصوم عليه السلام شارحة ومبيّنة للقرآن ، فإنّه لا يبقى مجال لحمل التلاوة على معناها اللغوي وهو القراءة بطريقة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : كتاب القرآن ، باب ثواب تعلّم القرآن وتعليمه ، الحديث 24 ، ج 92 ص 185 .
( 2 ) ميزان الحكمة ، للشيخ محمّد الري شهري ، نشر وتحقيق دار الحديث ، الطبعة الأُولى 1416 ه : الحديث 16498 ، ج 3 ص 2524 .
( 3 ) غرر الحكم ، عبد الواحد الآمدي ، تحقيق السيّد جلال الدِّين الآرمورى ، جامعة طهران ، الطبعة الثالثة : رقم 7633 .