تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ثمّ يردّ عليه السلام على مَن توهّم تلاوته بمجرّد قراءته وحفظه إذ يقول : « ما هو والله بحفظ آياته وسرد حروفه ، وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنّما هو تدبّر آياته » « 1 » . والحاصل أنّ الذين راعوا حدوده ووقفوا عند عجائبه وتفهّموا معانيه ، وحرّكوا به القلوب ووقفوا على إشاراته ولطائفه وحقائقه ، فأولئك هم حملة القرآن حقّاً ، المحفوفون برحمة الله ، الملبوسون بنور الله عزّ وجلّ ، وهم عرفاء أهل الجنّة وأشراف هذه الأمّة . وبذلك نخلص إلى أنّ للقرآن قرّاء وحفظة وحملة ، وأنّ القرّاء والحفظة إذا تجرّدوا عن الوعاية والدراية والتدبّر والتخلّق بأخلاق القرآن لم يحوزوا على فضيلته حقّاً ، وأنّهما مع الوعاية والدراية . . يكونون قد حازوا على كلّ شئ ، فالمناط والمدار يكمن في الوقوف عليه عقلًا وقلباً ، والتخلّق به ظاهراً وباطناً .

مراتب حملة القرآن

قبل الوقوف على بيان مراتب حملة القرآن ، ينبغي الإشارة ولو إجمالًا إلى أنّ المعرفة تنقسم إلى حصوليّة وحضوريّة شهوديّة . والحصوليّة تنقسم إلى ظاهريّة ساذجة وتحقيقيّة برهانيّة ، والحضوريّة تنقسم إلى تحقّقية إحاطيّة وغير إحاطيّة . والفرق بين المعرفة التحقيقيّة والتحقّقيّة هي : إنّ المعرفة التحقيقيّة هي اعتماد الأدلّة العقليّة القطعيّة في إثبات
هامش
( 1 ) تتمّة الحديث السابق .