وكيفيّة مخصوصة وإنّما المراد به شئ وراء ذلك ، كما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذيل قوله تعالى : أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( المزمّل : 4 ) قال : « بيّنه تبياناً ، ولا تنثره نثر البقل ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، حرّكوا به القلوب ، ولا
يكون همّ أحدكم آخر السورة » « 1 » .
وكذا ما ورد عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلًا ، يحزّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم
. . . » « 2 » .
فهذا هو أصل الترتيل ، وأمّا مجرّد قراءته وحصر الهمّ بمخارج حروفه ، فذلك الذي
أقام حروفه وضيّع حدوده
. وأمّا التلاوة الحقّة التي جاء ذكرها في قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( البقرة : 121 ) فذلك مقام أرفع قد بيّنه الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام حيث يذكر لهم أوصافاً تسعة ، وذلك بقوله في ذيل الآية المتقدّمة : « يرتّلون آياته ، ويتفهّمون معانيه ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخشون عذابه ،
ويتمثّلون قصصه ، ويعتبرون أمثاله ، ويأتون أوامره ، ويجتنبون نواهيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) النوادر ، قطب الدِّين الراوندي ، دار الحديث ، الطبعة الأُولى ، 1407 ه : ص 164 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 يصف فيها المتّقين .
( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورّام ) للورّام بن أبي فراس المالكي الأشترى ، نشر مكتبة الفقيه : ج 2 ص 236 .