وأمّا اللطائف القلبيّة محلّ الكلام
فإنّها تمثِّل مستوىً عالياً ورفيعاً من الكشف الشهودي لمجموعة من الحقائق القرآنيّة في مراتبها المتوسّطة .
بعبارة أُخرى : إنّ اللطائف العقليّة تحدّد المصداق للنصّ القرآني ولكن في دائرة عالم المفاهيم لا الوجود الخارجي ، وأمّا اللطائف القلبيّة فإنّها تحدّد مصداق النصّ خارجاً وتقف عليه ، ولكن في ضمن دائرة محدودة أيضاً لا مطلقة ، وهذا كاشف إنّى عن عدم اكتمال القراءة الغيبيّة عندهم بعدُ ، أي إنّ القراءة التي يقدّمها العرفاء الذين بلغوا مقام الولاية ولم يكملوا سيرهم وسلوكهم المعرفى المتمثِّل في السفر الثاني من الأسفار الأربعة ، هي قراءة محدودة في عالم الغيب ، والحقائق التي ولجوها بقدم الولاية ، وهذه المحدوديّة وإن تتفاوت مراتبها أيضاً إلّا أنّها بجميع مراتبها تعبّر عن عدم اكتمال القراءة عندهم .
وأمّا المرتبة الرابعة للنصّ القرآني ، وهى المعبّر عنها بالحقائق ،
فإنّها تعنى تماميّة القراءة والوقوف على المصاديق الخارجيّة التامّة للنصّ ، وهو مقام الأنبياء عليهم السلام وورثتهم .
والذي بلغ الغاية في هذه المرتبة هو خاتم الأنبياء والمرسلين ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 8 و 9 ) وورثته الأولياء الكاملون عليهم صلوات الله وسلامه ، حيث يكون لهم من المكنة القلبيّة ما به يجمعون بين عالمي الوحدة ( الخالق ) والكثرة ( المخلوق ) فينظرون بعينين صحيحتين ، فيرون الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة ، بحسب اصطلاحات الحكمة المتعالية ، وأمّا بحسب اصطلاحات
المنهج التفسيري — صفحة 195
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٥