المرتبة للعموم الذين لا يتجاوز إدراكهم المحسوسات ، بمعنى أنّ إدراكهم محصور في هذه المرتبة .
ببيان آخر : إنّ هذه المرتبة تختصّ بهؤلاء بشرط عدم انضمام الإشارات إليها ، وإلّا فصاحبو المراتب الأُخر يشاركونهم في إدراك هذه المرتبة ويمتازون عنهم بإدراك المراتب الأُخر .
وأمّا المرتبة الثانية : فإنّها تنظر إلى ما هو خافٍ بين سطور الظاهر فتتصيّده بذكاء حادّ ونظرة عقليّة ثاقبة ، وهذه المرتبة هي التي يتمتّع بها طبقة قليلة ممّن توجّهوا إلى الآخرة واشتغلوا بإصلاح ذواتهم ، حيث يحصل لديهم ومضات معرفيّة عميقة وإشراقات محدودة تمكّنهم من ذلك ، ولكن دون أن
يلجوا عالم الغيب ويُشاهدوا الحقائق الجمّة الماثلة وراء النصّ .
وأمّا المرتبة الثالثة : فهي مرتبة خاصّة بمن غادروا القيود والحدود والعبوديّة والتبعيّة لعالم المادّة ، فلم تعد أنفسهم محكومة للمادّة ، فلطفت نفوسهم وخلت سرائرهم من التبعات ، فصارت لهم الولاية والقدرة على الهداية ، وهى رتبة العرفاء والأولياء .
وينبغي التنبيه إلى أنّ اللطائف منها ما هو نظرىّ ومنها ما هو قلبىّ شهودىّ ، وما نرمز إليه في المقام هو خصوص القلبيّة الشهوديّة منها . وأمّا اللطائف النظريّة العقليّة فإنّها وإن كانت تمثِّل مرتبة معرفيّة رفيعة إلّا أنّها لا تخرج عن دائرة العلوم الحصوليّة ، فتكون اللطائف تعبيراً عن الدقّة العقليّة ، وهذه اللطائف العقليّة تمثِّل مستوىً عالياً من القراءة الظاهريّة البرهانيّة للنصّ القرآني .
المنهج التفسيري — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤