الثاني : أن يكون للمفسّر اتّجاه ومذهب معيّن ، فيتأوّل القرآن على رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على تحمّل ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف . فلو أمكن لهذا المفسِّر تجريد نظره التفسيري عن مذهبه واقتصر نظره على النصّ وحده
لما انتهى إلى ما انتهى إليه ، وقد يسوق المفسِّر برأيه دليلًا لإثبات مدّعاه ، وقد يكون الدليل صحيحاً في أصله ، إلّا أنّه غير منطبق على مُدّعاه ، وإنّما سيق في المقام لتصحيح ما طابق مذهبه . فلم يكن النصّ مقصوداً له ولا أصل الدليل المُساق في المقام ، وإنّما ما انطلق منه ابتداءً واصطحبه معه بُغية إثباته بنصوص القرآن .
ولا ينبغي توهّم بطلان سوق المفسِّر لمعتقداته وقبلياته معه عند قراءة النصّ القرآني ، فالتنصّل عن أصل السوق أمرٌ عسير جدّاً ، وإنّما الباطل وغير الصحيح هو تحكيم تلك المعتقدات والقبليات في مورد تفسير النصّ . وهذا هو ما اصطلحنا عليه بالاتّجاه في ما سبق .
ولعلّ هذا ما نشاهده في عدد كبير من التفاسير التي صنّفت :
إمّا على أساس منهج كلامىّ معيّن ، فإنّهم حاولوا تفسير الآيات بما يوافق
مذاهبهم واتّجاهاتهم الكلاميّة ، بأخذ ما وافق ، وتأويل ما خالف ، على حسب ما يجوّزه ويرتضيه المذهب .
أو على أساس منهج فلسفىّ معيّن ، فإنّه عَرَض لهم ما عَرَض للمتكلِّمين من الوقوع في مزالق تأويل الآيات المخالفة بظاهرها للمسلّمات في فنون الفلسفة بالمعنى الأعمّ أي الرياضيّات والطبيعيّات والإلهيّات بقسميها والحكمة العمليّة وخاصّة المدرسة المشائيّة ، فقد تأوّلوا الآيات الواردة في حقائق ما وراء الطبيعة وآيات
المنهج التفسيري — صفحة 18
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨