القدماء ، حيث أعطى الفراعنة للموت رمزية كُبرى في أروقتهم المعرفية ، حيث كانوا يُشيرون إلى العالم الآخر بالغرب ، ويتعاطون معه بصورة مزجية بين الأُمور الحسية المتمثلة بتحنيط موتاهم وبتزويدهم بالطعام والملبس والخدم ، وبين الأُمور الغيبية المتمثلة بعودة
الروح واستئناف حياة أُخرى تُناسب عالم الغرب .
لكن مفهوم الرمزية لم يُتداول كاصطلاح ثم تبلوره إلى مدرسة ومذهب فكرى وأدبى إلا في عصور متأخرة « 1 » ، وسيأتي توضيح لهذه التأريخية عما قريب .
إن الرمز بقدر ما يُشكل مُعطى معرفياً عظيماً لا يُمكن التخلف عنه إلا أنه يُشكل ظاهرة خطيرة أيضاً يُمكن من خلالها تبرير انحرافات وضلالات ، وما نجده من سوق عصا الرمزية في توجيه معظم النصوص الدينية القديمة توراة وإنجيلًا ما هو إلا من هذا القبيل ، ولذلك ينبغي التشديد على كون توخّى البعد
الرمزى في النصّ الديني عموماً والقرآنى خصوصاً لابد أن يخضع لضوابط رصينة ودقيقة ، لكي لا يُقال بأن فكّ رمزية النصّ القرآني باب مُشرع لا يعتمد ضابطاًمُعيناً .
ولا ريب بأن هذه الإشكالية تتعمق أكثر عندما تدخل الاتجاهات
هامش
( 1 ) لم يُعرف المذهب الرمزى بخصائصه المتميزة إلا عام 1886 م ، حيث يُنقل بأن روّاد الرمزية المتأخرين أصدروا عشرين كتاباً فرنسيّاً كبيان منهم قد نُشر في إحدى الصحف يعلن للعالم ولادة المذهب الرمزى مع بيان خصائصه ، ثم تطور الأمر لتغزو الرمزية مختلف الفنون .