خلال البيانات القرآنيّة إلى مختلف طبقات الناس من خلال الأمثال المضروبة لهم ؛ لأنّ الهداية المتوخّاة من القرآن لا تختصّ بطائفة دون أُخرى ، بل تعمّ الجميع وتشمل الطبقات عامّة ؛ لكونه أسهل الطرق لتبيين الحقائق والدقائق ويشترك فيه العالم وغيره فيأخذ كلٌّ ما قسم له .
هذا مضافاً إلى أنّ هذا النوع من الأمثال يؤثّر في القلوب ما لا يؤثّره وصف الشئ في نفسه ، وذلك لأنّ الغرض من المثل تشبيه الخفىّ بالجلىّ والغائب بالشاهد ، فيتأكّد الوقوف على ماهيّته ، ويصير الحسّ مطابقاً للعقل ، وذلك في نهاية الإيضاح .
ألا ترى أنّ الترغيب إذا وقع في الإيمان مجرّداً عن ضرْب مثل ، لم يتأكّد وقوعه في القلب كما يتأكّد وقوعه إذا مثّل
بالنور ، وإذا زهّد في الكفر بمجرّد الذِّكر لم يتأكّد قبحه في العقول كما يتأكّد إذا مثّل بالظلمة ، وإذا أخبر بضعف أمر من الأُمور وضرب مثله بنسيج العنكبوت كان ذلك أبلغ في تقرير صورته من الإخبار بضعفه مجرّداً ، ولهذا أكثر الله في كتابه المبين ضرب الأمثال ، فقال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ( الكهف : 54 ) .
وهذا النوع من المَثَل هو المشهور والمعروف في كلمات المفسّرين ، ونحن نصطلح عليه بالمثال العَرْضى تمييزاً له عن النحو السابق ، الذي نسمّيه بالمثال الطولى .
هذا ، وسوف تكون لدينا وقفة أكثر تفصيلًا في المثل القرآني في
المنهج التفسيري — صفحة 124
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٤