تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هذه الآيات ، التي هي في الحقيقة أمثال لما وراءها من التأويل . ولازمه بطلان تلك الحقائق العالية التي وراءها ، وفوت المرادات والمقاصد منها . وإن لم يجمد وانتقل إلى المعاني المجرّدة بتجريد هذه الظواهر والأمثال عن الخصوصيّات غير الدخيلة ، فإنّ ذلك لا يؤمن معه الوقوع في الزيادة والنقيصة . مثلًا لو ألقى إلينا المَثَل السائر « عند الصباح يحمد القوم السرى » فإنّا من جهة سبق عهد الذهن بالأمر الممثّل له ، نجرّد المَثَل عن الخصوصيّات المكتنفة بالكلام كالصباح والقوم والسري ، ونفهم من ذلك أنّ المراد أنّ حسن تأثير عمل وتحسين فعله إنّما يظهر إذا فرغ منه وبدا أثره ، أمّا ما دام الإنسان مشتغلًا به محسّاً تعب فعله فلا يقدّر قدره . وأمّا إذا لم نعهد الممثّل وجمدنا على المَثَل ، خفى عنّا الممثّل وعاد المَثل خبراً من الإخبار ، ولو لم نجمد وانتقلنا إجمالًا إلى أنّه مَثل لم يمكننا تشخيص المقدار الذي يجب طرحه بالتجريد وما يجب حفظه للفهم . وهذا ما أكّده القرآن في قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) حيث بيّن أنّ هذه البيانات القرآنيّة وإن كانت عامّة تقرع أسماع جميع الناس ، لكن الوقوف على حقيقة معانيها ولبّ مقاصدها خاصّ لأهل العلم ممّن يعقل حقائق الأُمور ولا يجمد على ظواهرها ، والشاهد على ذلك قوله : « ولا يعقلها » دون أن يقول : « وما يؤمن بها » أو ما في معناه .