مدارج الحسّ ، كما يمثّل لذّة النكاح للصبي بحلاوة الحلواء . وإن كان نائلًا للمعاني الكلّية المجرّدة عن عوارض الجسم والجسمانيّات ففي ما نال وعلى قدر ما نال ، وهذا ينال المعاني من البيان الحسّى والعقلي معاً بخلاف المستأنس بالحسّ .
الثالثة : إنّ الهداية الدينيّة لا تختصّ بطائفة دون طائفة من الناس ، بل تعمّ جميع الطوائف وتشمل عامّة الطبقات ؛ قال تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( البقرة : 185 ) .
إذا عرفت ذلك أعنى اختلاف الأفهام وعموم أمر الهداية مع ما تقدّم من وجود التأويل للقرآن نقول : إنّ هذا
هو الموجب أن تساق البيانات القرآنيّة مساق الأمثال ، وهو أن يتّخذ ما يعرفه الإنسان ويعهده ذهنه من المعاني ، فيبيّن به ما لا يعرفه لمناسبة ما بينهما ، نظير توزين المتاع بالمثاقيل ولا مسانخة بينهما في شكل أو صورة أو حجم أو نوع إلّا ما بينهما من المناسبة وزناً .
موقفان إزاء المثل في القرآن
لمّا كان القرآن قد بيّن جميع معارفه من خلال البيانات اللفظيّة ، وكان المتلقّى لها بشكل عامّ ليس إلّا الأفهام العامّة التي لا تدرك إلّا الحسّيات والأمور المحسوسة ، ولا تنال المعاني الكلّية المجرّدة عن عوارض الأجسام إلّا في قالب الجسمانيّات والمحسوسات ، استلزم ذلك أحد محذورين :
إمّا أنّ المتلقّى لهذه المعارف يجمد لفهمها في مرتبة ظواهر