تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والمرويّ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، موافقة عثمان على ما فعل « 1 » ، لم يرو عنه غير ذلك ، فطعن الغلاة فيه في عثمان رضي اللّه عنه في أمر جمع المصحف وارد منهم على عليّ نفسه ، فإنّه ولي الخلافة بعد عثمان ، وشأن القرآن هو شأن دين الإسلام ، فما كان لإمام هدى كعليّ بن أبي طالب يعلم في صنيع عثمان نقصا أو عيبا ويقرّه في مصاحف المسلمين وذلك وعثمان حيّ ، فضلا عن حاله من بعد حين ولي الخلافة ، فسحقا لأهل البدع ، كم تجني عليهم بدعهم من الضّلال ؟ ! أمّا عامّة أهل الإسلام من بعد ، فإنّهم رأوا ما صنع عثمان رضي اللّه عنه منقبة له ، كيف لا ؛ وقد وقى اللّه به الأمّة من الاختلاف في القرآن ، وحفظه به ! ويكفي أن تكون الأمّة كلّها باختلاف طوائفها لا يوجد عندها قرآن غير هذا الّذي جمع عثمان رضي اللّه عنه ، وإذا كان اللّه تعالى قد تعهّد بوقاية هذا الكتاب وحفظه والنّاس لا يعرفون إلّا ما جمعه عثمان ، فذلك من أعظم البراهين على أنّ اللّه تعالى أبقاه محفوظا في الأمّة بصنيع عثمان ، فرضي اللّه عن عثمان .
هامش
( 1 ) روى أبو بكر بن أبي داود في « المصاحف » ( ص : 23 ) من طريق شعبة بن الحجّاج ، عن علقمة بن مرثد ، عمّن سمع سويد بن غفلة يقول : سمعت عليّا يقول : « رحم اللّه عثمان ، لو وليته لفعلت ما فعل في المصاحف » . ونحوه روى أبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 284 - 285 ) من طريق شعبة . قلت : وإسناده منقطع ، لا علّة له غير ذلك ، وروي عند عمر بن شبّة في « تاريخ المدينة » ( 3 / 994 - 995 ) وابن أبي داود ( ص : 22 ، 23 ) موصولا ضمن حديث فيه طول بسند ضعيف ، فيه محمّد بن أبان بن صالح القرشيّ ، وهو ضعيف الحديث .