وقع في إشارة عمر على أبي بكر ، حيث قال : « إنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن » .
أمّا في عهد عثمان فكان الدّاعي الخوف على الأمّة من الافتتان في دينها بسبب اختلاف الحروف الّتي يقرأ بها القرآن ، كما كان في إشارة حذيفة بن اليمان على عثمان ، قال له : « يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنّصارى » ، وإذا كان بعض كبار الصّحابة لم يستوعب أوّل الأمر مثل ذلك الاختلاف ، كأبيّ بن كعب ، حتّى أزال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عنه الحرج ، فكيف الشّأن في سائر النّاس بعد انتشار الإسلام وتوسّع رقعته وكثرة من دخل فيه من الشّعوب ؟
والثّاني : الصّفة الّتي وقع عليها الجمع .
في عهد الصّدّيق جمع القرآن من السّطور والصّدور على الصّفة الّتي أخذها النّاس عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكتبها بأمره كتّاب الوحي ، فصارت جميعا بما فيها الأحرف السّبعة في صحف ، محفوظة في موضع واحد ، ولم تكتب منها المصاحف يومئذ ، كما أنّ ظاهر الأمر أنّ السّور لم تؤلّف يومئذ على صفة معيّنة ، إنّما في قصّة ذلك ما يشعر بضمّ آيات السّورة الواحدة إلى بعضها كما سمعوها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكتبوها عنه كالشّأن في آخر سورة التّوبة .
وأمّا في عهد عثمان ؛ فإنّ الجمع كان بكتابة مصحف يكون للنّاس إماما ، لا يختلف في شيء من حروفه ، يعصمون به من