تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الضّلالة ، وجعل عثمان رضي اللّه عنه إمامه في ذلك الصّحف الّتي جمعت في عهد الصّدّيق ، وأمر الكتّاب أن يصيروا فيما اختلفوا فيه عند الكتابة إلى لغة قريش فتكون فصلا بينهم ، وكلّ حرف لا يأتي على موافقة الرّسم وإن كان من السّبعة ؛ فلم يكتبوه في المصحف ، ذلك أنّ الصّحابة أدركوا المعنى الّذي لأجله أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وهو التّيسير على التّالين ، وأنّه ما من حرف إلّا وهو على وفاق الآخر في معناه ، ورأوا بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ابتداء ظهور اختلاف الأمّة بسبب ذلك ، كما رأوا العلّة في اختلاف الأحرف الّتي هي التّيسير قد زالت ، وبدأ يحلّ محلّها فرقة وفتنة ، فدرءوا تلك الفتنة بحفظ القرآن مجموعا على رسم واحد عمّم على جميع عواصم الدّولة الإسلاميّة ، وبقي من تلك الأحرف ما يتّفق في الرّسم مع المصحف الإمام .

المبحث الرابع : موقف الصحابة من الجمع العثماني

تلقّى الصّحابة يومئذ صنيع عثمان رضي اللّه عنه بالقبول ، وسلّموا له ما فعل ، وإن كان بعضهم قد احتفظ بمصحفه الخاصّ ، كعبد اللّه بن مسعود ، كما سيأتي في قصّته . عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص ، قال : أدركت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متوافرين ، فما رأيت أحدا منهم عاب ما صنع عثمان رضي اللّه عنه في المصاحف « 1 » .
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه عمر بن شبّة في « تاريخ المدينة » ( 3 / 1004 ) وإسناده صحيح .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 96 | عبد اللّه بن يوسف الجديع